مسألة 5 : إذا أصدقها تعليم سورة ثم طلقها قبل الدخول بها وقبل تعليمها
جاز له أن يلقنها النصف الذي استقر عليه .
وللشافعي فيه وجهان أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني ليس له ذلك لأنه لا
يؤمن الافتتان بها .
دليلنا : أن الذي ثبت لها واستقر تعليم نصف ما سمى وإيجاب غير ذلك
يحتاج إلى دليل ولا يؤدى إلى الافتتان لأنه لا يلقنها إلا من وراء حجاب ، وكلام
النساء من وراء الحجاب ليس بمحظور بلا خلاف .
مسألة 6 : إذا أصدقها صداقا ملكته بالعقد وكان من ضمانه إن تلف قبل
القبض ومن ضمانها إن تلف بعد القبض ، فإن دخل بها استقر ، فإن طلقها قبل
الدخول بها رجع بنصف العين دون ما نما وبه قال أبو حنيفة وأصحابه
والشافعي .
وقال مالك : إنما تملك بالعقد نصفه فيكون الصداق بينهما نصفين فإذا
قبضته كان لها نصفه بالقبض والآخر أمانة في يدها لزوجها فإن هلك من غير
تفريط هلك منهما ، فإن طلقها قبل الدخول كان له أخذ النصف لأنه ملكه لم يزل
عنه .
دليلنا : قوله تعالى : وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ، وفيه دلالة من وجهين :
أحدهما أنه أضاف الصدقات إليهن ، فالظاهر أنه لهن ولم يفرق بين قبل
الدخول وبعده .
والثاني أنه أمر بإيتائهن ذلك كله ، ثبت أن الكل لهن .
وأيضا إجماع الفرقة فإنهم رووا بلا خلاف بينهم أنه إذا أصدقها غنما ثم
طلقها قبل أن يدخل بها فقال صلى الله عليه وآله : إن كان أصدقها وهي حامل
عنده فله نصفها ونصف ما ولدت وإن أصدقها حائلا فحملت عنده لم يكن له من
أولادها شئ ، وهذا يدل على أنها ملكته بالعقد دون الدخول .
الينابيع الفقهية — صفحة 70
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧٠