تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
مسألة 5 : إذا أصدقها تعليم سورة ثم طلقها قبل الدخول بها وقبل تعليمها جاز له أن يلقنها النصف الذي استقر عليه . وللشافعي فيه وجهان أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني ليس له ذلك لأنه لا يؤمن الافتتان بها . دليلنا : أن الذي ثبت لها واستقر تعليم نصف ما سمى وإيجاب غير ذلك يحتاج إلى دليل ولا يؤدى إلى الافتتان لأنه لا يلقنها إلا من وراء حجاب ، وكلام النساء من وراء الحجاب ليس بمحظور بلا خلاف . مسألة 6 : إذا أصدقها صداقا ملكته بالعقد وكان من ضمانه إن تلف قبل القبض ومن ضمانها إن تلف بعد القبض ، فإن دخل بها استقر ، فإن طلقها قبل الدخول بها رجع بنصف العين دون ما نما وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي . وقال مالك : إنما تملك بالعقد نصفه فيكون الصداق بينهما نصفين فإذا قبضته كان لها نصفه بالقبض والآخر أمانة في يدها لزوجها فإن هلك من غير تفريط هلك منهما ، فإن طلقها قبل الدخول كان له أخذ النصف لأنه ملكه لم يزل عنه . دليلنا : قوله تعالى : وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ، وفيه دلالة من وجهين : أحدهما أنه أضاف الصدقات إليهن ، فالظاهر أنه لهن ولم يفرق بين قبل الدخول وبعده . والثاني أنه أمر بإيتائهن ذلك كله ، ثبت أن الكل لهن . وأيضا إجماع الفرقة فإنهم رووا بلا خلاف بينهم أنه إذا أصدقها غنما ثم طلقها قبل أن يدخل بها فقال صلى الله عليه وآله : إن كان أصدقها وهي حامل عنده فله نصفها ونصف ما ولدت وإن أصدقها حائلا فحملت عنده لم يكن له من أولادها شئ ، وهذا يدل على أنها ملكته بالعقد دون الدخول .