كانت فعلهم أو غيره لأن عندهم لا يجوز المهر إلا أن يكون ما لا أو ما يوجب
تسليم المال مثل سكنى دار أو خدمة عبد سنة ، فأما ما لا يكون مثل ذلك فلا
يجوز .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا روى سهل بن سعد الساعدي أن
امرأة أتت النبي صلى الله عليه وآله فقالت : يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك ،
فقامت قياما طويلا ، فقام رجل فقال : يا رسول الله زوجنيها إن لم تكن لك فيها
حاجة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هل عندك من شئ تصدقها إياه ؟
فقال : ما عندي إلا إزاري هذا ، قال النبي صلى الله عليه وآله : إن أعطيتها إياه
جلست ولا إزار لك فالتمس شيئا ، فقال : ما أجد شيئا ، فقال : التمس ولو خاتما
من حديد ، فالتمس فلم يجد ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : هل معك
من القرآن شئ ؟ قال : نعم سورة كذا وسورة كذا ، سور سماها ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله : قد زوجتكها بما معك من القرآن ، وظاهره أنه جعل الذي
معه من القرآن صداقا ، وهذا لا يمكن فقد ثبت أنه إنما جعل الصداق تعليمها إياه ،
وروى عطاء عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال لرجل : ما تحفظ من
القرآن ؟ قال : سورة البقرة والتي تليها ، قال : فقم وعلمها عشرين آية وهي
امرأتك .
مسألة 4 : إذا أصدقها تعليم سورة فلقنها فلم يتحفظ لها شئ أو حفظتها من
غيره فالحكم واحد ، وكذلك إن أصدقها عبدا فهلك قبل القبض فالكل واحد ،
كان لها مثل الصداق وهو أجرة مثل تعليم السورة وقيمة العبد ، وبه قال الشافعي
في القديم ، وقال في الجديد : إنه يسقط المسمى ويجب مهر المثل .
دليلنا : أن إيجاب مهر المثل يحتاج إلى دليل لأن الذي وجب لها بالعقد
شئ بعينه ، فإذا تعذر كان لها أجرته أو قيمته .
الينابيع الفقهية — صفحة 69
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٩