وقال مالك : مقدر بأقل ما يجب فيه القطع وهو ثلاثة دراهم ، وقال
أبو حنيفة وأصحابه : مقدر بعشرة دراهم فإن عقد النكاح بأقل من عشرة صحت
التسمية وكملت عشرة فيكون كأنه عقد بعشرة ، وهذه التسمية تمنع من وجوب
مهر المثل وقال زفر : يسقط المسمى ويجب مهر المثل ، وهو القياس على قولهم ،
وقال ابن شبرمة : أقله خمسة دراهم ، وقال النخعي : أقله أربعون درهما ، وقال سعيد
بن جبير : أقله خمسون درهما .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله تعالى : وإن طلقتموهن من قبل
أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ، فجعل لها بالطلاق قبل
الدخول نصف المسمى ولم يفصل القليل من الكثير ، وعندهم إذا كان فرض لها
خمسة وجب كلها وهو خلاف القرآن .
وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله قال : أدوا العلائق ، قيل :
يا رسول الله وما العلائق ؟ فقال : ما تراضى عليه الأهلون ، وقد يتراضون بدرهم
ودرهمين ، وقال عليه السلام : من استحل بدرهمين فقد استحل ، وعندهم إن من
استحل بدرهم فقد استحل بعشرة .
وروى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا جناح على
امرئ ، أن يصدق امرأة قليلا كان أو كثيرا إذا أشهد وتراضوا ، وأيضا فإن النبي
صلى الله عليه وآله زوج المرأة على تعليم آية من كتاب الله بعد أن طلب خاتما
من حديد فلم يقدر عليه ، وذلك يدل على ما قلناه .
مسألة 3 : يجوز أن تكون منافع الحر مهرا مثل تعليم آية أو شعر مباح أو
بناء أو خياطة ثوب ، وغير ذلك مما له أجرة ، واستثنى أصحابنا من جملة ذلك
الإجارة وقالوا : لا يجوز لأنه كان يختص موسى عليه السلام ، وبه قال الشافعي ،
ولم يستثن الإجارة بل أجازها .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يجوز أن تكون منافع الحر صداقا بحال سواء
الينابيع الفقهية — صفحة 68
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٦٨