تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
مسألة 85 : لا يجوز مناكحة المجوس بلا خلاف إلا أبا ثور فإنه قال : تحل مناكحتهم ، وغلطه أصحاب الشافعي . وقال أبو إسحاق : هذه مبنية على قولين هل هم أهل الكتاب أم لا ؟ فإن قلنا : هم أهل كتاب - وهو قول علي عليه السلام - جاز مناكحتهم ، وإن قلنا : ليسوا أهل الكتاب ، لم تحل ، قال أبو حامد الإسفرايني : وهذا غلط جدا . دليلنا : أنا قد بينا أن جميع من خالف الإسلام لا يجوز مناكحته ، فهذا الفرع ساقط عنا ، وما دللنا به في المسألة الأولى يدل على هذه . مسألة 86 : لا يجوز للحر المسلم تزويج الأمة إلا بثلاث شروط : أن تكون مسلمة أولا ، ولا يجد طولا ، ويخاف العنت ، وبه قال ابن عباس وجابر والحسن وعطاء وطاووس وعمر بن دينار والزهري ، وفي الفقهاء مالك والأوزاعي والشافعي . وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يحل له إلا بشرط واحد وهو أن لا يكون عنده حرة ، وإن كانت تحته حرة لم يحل ، وبه قال قوم من أصحابنا . وقال الثوري : إذا خاف العنت حل سواء وجد الطول أو لم يجد ، وقال قوم : يجوز نكاحها مطلقا كالحرة . دليلنا : قوله تعالى : ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ، وفيها دليلان : أحدهما هو أنه قال : ومن لم يستطع منكم طولا ، يعني سعة وفضلا هكذا قال ابن عباس ، والمحصنات أراد به المؤمنات الحرائر . فإن قالوا : معنى قوله تعالى : ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات ، أراد به الوطء منها فكأنه قال : من لم يقدر على وطء حرة وطئ أمته بملك اليمين ، وهكذا نقول . قلنا : هذا فاسد من ثلاثة أوجه : أحدها أنه ليس من شرط جواز وطء ملك