مسألة 85 : لا يجوز مناكحة المجوس بلا خلاف إلا أبا ثور فإنه قال : تحل
مناكحتهم ، وغلطه أصحاب الشافعي .
وقال أبو إسحاق : هذه مبنية على قولين هل هم أهل الكتاب أم لا ؟ فإن قلنا :
هم أهل كتاب - وهو قول علي عليه السلام - جاز مناكحتهم ، وإن قلنا : ليسوا
أهل الكتاب ، لم تحل ، قال أبو حامد الإسفرايني : وهذا غلط جدا .
دليلنا : أنا قد بينا أن جميع من خالف الإسلام لا يجوز مناكحته ، فهذا
الفرع ساقط عنا ، وما دللنا به في المسألة الأولى يدل على هذه .
مسألة 86 : لا يجوز للحر المسلم تزويج الأمة إلا بثلاث شروط : أن تكون
مسلمة أولا ، ولا يجد طولا ، ويخاف العنت ، وبه قال ابن عباس وجابر والحسن
وعطاء وطاووس وعمر بن دينار والزهري ، وفي الفقهاء مالك والأوزاعي
والشافعي .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يحل له إلا بشرط واحد وهو أن لا يكون عنده
حرة ، وإن كانت تحته حرة لم يحل ، وبه قال قوم من أصحابنا .
وقال الثوري : إذا خاف العنت حل سواء وجد الطول أو لم يجد ، وقال
قوم : يجوز نكاحها مطلقا كالحرة .
دليلنا : قوله تعالى : ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات
المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ، وفيها دليلان : أحدهما هو أنه
قال : ومن لم يستطع منكم طولا ، يعني سعة وفضلا هكذا قال ابن عباس ،
والمحصنات أراد به المؤمنات الحرائر .
فإن قالوا : معنى قوله تعالى : ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح
المحصنات ، أراد به الوطء منها فكأنه قال : من لم يقدر على وطء حرة وطئ أمته
بملك اليمين ، وهكذا نقول .
قلنا : هذا فاسد من ثلاثة أوجه : أحدها أنه ليس من شرط جواز وطء ملك
الينابيع الفقهية — صفحة 40
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٠