تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
دليلنا : ما دللنا عليه من أنه إذا زنى بامرأة حرمت عليه بنتها وانتشرت الحرمة ، وهذه بنتها ، وطريقة الاحتياط تقتضي تجنب هذه ، وأيضا قوله تعالى : حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم ، وهذه بنته لغة وإن لم تكن شرعا . مسألة 84 : المحصلون من أصحابنا يقولون : لا يحل نكاح من خالف الإسلام لا اليهود ولا النصارى ولا غيرهم . وقال قوم من أصحاب الحديث من أصحابنا : يجوز ذلك . وأجاز جميع الفقهاء التزويج بالكتابيات ، وهو المروي عن عمر وعثمان وطلحة وحذيفة وجابر ، وروي أن عمار أنكح نصرانية ، ونكح طلحة نصرانية . ونكح حذيفة يهودية ، وروي عن ابن عمر كراهية ذلك ، وإليه ذهب الشافعي . دليلنا : قوله تعالى : ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ، وقوله سبحانه : ولا تمسكوا بعصم الكوافر ، وذلك عام . فإن قيل : قوله : ولا تنكحوا المشركات ، ولا يتناول الكتابيات ، قيل له : إن هذا غلط لغة وشرعا قال الله تعالى : وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله - إلى قوله تعالى - سبحانه عما يشركون ، فسماهم مشركين . وأما اللغة فإن لفظ المشرك مشتق من الإشراك ، وقد جعلوا لله تعالى ولدا فوجب أن يكونوا مشركين ، وقول اليهود : إنا لا نقول أن عزيرا ابن الله ، لا نقبله مع ما نطق القرآن به ، ثم إذا ثبت في النصارى ثبت في اليهود بالإجماع لأن أحدا لا يفرق . فإن عارضوا بقوله تعالى : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ، نحمله على من أسلم منهن أو نخصه بنكاح المتعة لأن ذلك جائز عندنا ، وأما أخبارنا فقد ذكرناها في الكتاب الكبير ، وتكلمنا على ما يخالفها ولا مباينة فيما بينها ، من أرادها وقف عليها من هناك .