ودليل المخالف قوله تعالى : من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا
دخلتم بهن فلا جناح عليكم ، قالوا : هذا ليرجع إلى جميع ما تقدم من قوله
تعالى : وأمهات نسائكم وربائبكم ، وقد أجيب عن ذلك بأن الشرط والاستثناء إذا
تعقب جملا إنما يجب أن يرجع إلى جميعة عند من قال بوجوب ذلك إذا كان
مما يصح أن يرجع إليه بانفراده ، وهاهنا لا يمكن لأنه قال : وربائبكم الآتي في
حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ، والربائب من النساء لا محالة يصح أن
يرجع إليهن لأنه شرط أن يكون من نسائنا ، وأمهات النساء ليس من نسائنا بل
نساءنا منهن .
وأيضا قالوا : نحن نخص ذلك بما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص أن
النبي صلى الله عليه وآله قال : من نكح امرأة ثم ماتت قبل الدخول بها لم تحل
له أمها ، وهذا نص .
مسألة 76 : إذا دخل بالأمام حرمت البنت على التأبيد سواء كانت في حجره
أو لم تكن ، وبه قال جميع الفقهاء ، وقال داود : إن كان في حجره حرمت عليه
وإن لم تكن في حجره لم تحرم عليه .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأما قوله تعالى : وربائبكم اللاتي في حجوركم ،
فليس ذلك شرطا في التحريم ، وإنما وصفهن بذلك لأن في الغالب أنها تكون في
حجره .
مسألة 77 : إذا ملك أمة فوطئها ثم تزوج أختها صح نكاحها وحرم عليه
وطء الأولى ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ، وقال مالك : لا ينعقد النكاح لأن
الأولى فراشه كما لو سبق النكاح .
دليلنا : قوله تعالى : وأحل لكم ما وراء ذلكم ، وقوله : فانكحوا ما طاب
لكم من النساء ، وذلك على عمومه .
الينابيع الفقهية — صفحة 36
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦