في النفقة .
فأما إن خارجه ما يتم به قالوا : لا تكلفوا الصغير الكسب ، فإنكم متى
كلفتموه الكسب سرق ، ولا تكلفوا الأمة غير الصغيرة الكسب فإنكم متى
كلفتموها الكسب كسبت بفرجها ، وروي ذلك أيضا عن بعض أصحابه .
فصل : في نفقته الدواب :
إذا ملك بهيمة فعليه نفقتها ، سواء كانت مما يؤكل لحمها أو لا يؤكل
لحمها ، والطير وغير الطير سواء ، لأن لها حرمة .
روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : اطلعت ليلة أسرى بي على
النار فرأيت امرأة تعذب فسألت عنها فقيل : إنها ربطت هرة ولم تطعمها ولم
تسقها ولم تدعها تأكل من حشاش الأرض حتى ماتت فعذبها الله بذلك .
قال صلى الله عليه وآله : واطلعت على الجنة فرأيت امرأة مومسة - يعني
زانية - فسألت عنها فقيل : إنها مرت بكلب يلهث من العطش فأرسلت إزارها في
بئر فعصرته في حلقه حتى روي فغفر الله لها .
فإذا ثبت أنه ينفق عليها لم تخل البهيمة من أحد أمرين : إما أن تكون في البلد
أو البادية .
فإن كانت في جوف البلد فعليه أن ينفق عليها بأن يعلفها لأنه ليس في البلد
رعي .
فإن كانت مما يؤكل لحمها فهو مخير بين ثلاثة أشياء : بين أن يعلف أو
يذبح أو يبيع ، وإن كان مما لا يؤكل لحمها فهو مخير بين شيئين : بين أن يعلف
أو يبيع ، فإن امتنع أجبره السلطان على النفقة أو البيع فيبيع منها بقدر علفها ، أو
يبيع الكل .
فأما إن كانت في الصحراء فإن كان لها من العلف والكلأ ما يقوم بدنها به
أطلقها للراعي ، وإن أجدبت الأرض فلم يبق فيها معتلف ، أو كان بها من المعتلف
الينابيع الفقهية — صفحة 398
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٩٨