بينها وبين الخادمة لأن هذا هو الفرق ، ومنهم من قال : لا فرق بينهما .
فأما استعمال الغلام فإنه يكلفه من العمل ما يطيق ولا يكلفه ما لا يطيق
للخبر ، ومعناه ما يطيق الدوام عليه فأما ما يقدر عليه يوما أو يومين ثم يعجز عنه
في الثالث فليس له ذلك ، للخبر .
ومتى تعطل العبد الكسوب عن الكسب ، كانت نفقته على مولاه في غير
كسبه ، وأما ولدها فإذا كان منه فهو حر فعليه أن ينفق على ولده ، وإن كان من
غيره من زوج حر شرط عليه أو زنا فهو ملكه ويجوز له بيعه وعليه نفقته .
فإن كان لها ولد طفل يحتاج إلى رضاع وكانت الأمة قنا فأراد أن يؤجرها
للرضاع أو يلزمها الرضاع لغير ولدها نظرت :
فإن كان لبنها وفق كفايته لم يكن ذلك له ، لأنه يضر بولدها فهو كالكبير
إذا أراد أن ينقصه بعض قوته لم يكن له .
وإن كان في لبنها فضل على الكفاية كان له أن يسترضعها في الفاضل من
لبنها عن ولدها لأنه لا ضرر على ولدها ، ويؤجرها ذلك القدر إن أمكن ، فإن
استغنى ولدها عن اللبن بالطعام كان له أن يستوفي جميع لبنها .
وإن كان ولدها من زوج حر كان حرا عندنا ، وكان للسيد أن يمنعها من
إرضاعه لأنها ملكه ، وليس يجب عليه إرضاع ولد الغير ، وكان على أبيه أن
يسترضع له من يرضعه ، فإن أجبرها السيد لإرضاع ولدها الحر كان له ذلك .
إذا أراد السيد أن يخارج عبده فأبى العبد لم يجبر عليه وإن طلب العبد من
سيده المخارجة لم يجبر عليه .
والمخارجة : أن يضرب على عبده خراجا في كل يوم شيئا معلوما يطلبه من
كسبه فإن اتفقا عليه نظرت : فإن كان كسبه يفي بقدر النفقة وقدر الخراج مثل
أن يكون كسبه ثلاثة دراهم ونفقته درهما وخراجه درهمين ، فإنه جائز بذلك ، إن
أبا طيبة حجم رسول الله صلى الله عليه وآله فأعطاه أجره وسأل مواليه أن يخففوا
عنه خراجه ، فثبت أن الخراج جائز ، وما يفضل عن قدر الخراج له أن يتوسع به
الينابيع الفقهية — صفحة 397
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٩٧