تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
وإذا ثبت أن الأب أولى منهما ، فما دام هو باقيا فهو أولى ، ثم أمه وأبوه في درجة ، ثم جده وجدته في درجة ، مثل الميراث عندنا سواء للآية وعلى مذهب القوم إذا قالوا بما قلناه وفيه خلاف ، هذا إذا كان الأب موجودا . فأما إن كان مفقودا ميتا أو هالكا فعندنا أن كل من كان أولى بميراثه فهو أولى به ، فإن تساووا أقرع بينهم ، فمن خرج اسمه سلم إليه وفيه خلاف . وكل أب خرج من أهل الحضانة بفسق أو كفر أو رق فهو بمنزلة الميت سواء ويكون الجد أولى ، فإن كان الأب غائبا انتقلت حضانته إلى الجد ، لأن القصد حفظه وصيانته فكان أحق به من غيره ، وكل من عدا الأب والجد ممن يتقرب بهما من الذكور ، له حظ في الحضانة عندنا ويقومون مقام الأب والجد إذا كانوا أولى بميراثه ، فإن تساووا فالقرعة وفيه خلاف بينهم . إذا كان الأبوان مملوكين فلا حضانة لهما إذا كان الولد حرا ، وإن كان أحدهما حرا فهو أحق من المملوك ، وإن كان الولد مملوكا فالأولى لسيده أن يقره مع أمه ، فإن أراد أن ينقله عنها إلى غيرها لتحضنه كان له ذلك عندنا ، ومنهم من قال : ليس له ذلك ، ومن لم تكمل فيه الحرية فهو كالعبد القن سواء . فصل : في نفقة المماليك : قد ذكرنا أن النفقة تستحق بأحد أسباب ثلاثة : زوجية وقرابة وملك يمين ، وقد مضى الكلام في نفقة الزوجة والأقارب ، والكلام هاهنا في نفقة المماليك ، وإنما قلنا : يجب نفقته لإجماع الفرقة على ذلك ، ولقوله عليه السلام : للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ، ولا يكلف من العمل ما لا يطيق ، فأخبر أن طعامه وكسوته ونفقته على سيده لأنه لا أحد أولى به منه ، وهو إجماع لا خلاف فيه . فإذا ثبت وجوبها لم يخل العبد من أحد أمرين : إما أن يكون مكتسبا أو غير مكتسب ، فإن لم يكن مكتسبا لصغر أو كبر أو زمانة أو مرض فنفقته على سيده ، وإن كان مكتسبا فسيده بالخيار إن شاء جعلها في كسبه ، وإن شاء أنفق عليه من