عنده ، لأن كسبه له وماله له ، فإن أنفق عليه من ما له كان له جميع كسبه ، وإن
جعل بعضه في كسبه فإن كان وفق نفقته فلا كلام وإن زاد عليه كان لسيده
الفاضل ، وإن كان دون ذلك فعلى السيد إتمامه .
فإذا ثبت الوجوب وكيفية الوجوب فالكلام بعده في فصلين : في قدر النفقة
وفي جنسها .
فأما قدر كفايته في العرف وهو قوت مثله فيجعل له ، ولا ينظر إلى النادر في
كفاية الناس ، فإن فيهم من يكفيهم القليل وهو نادر ، وفيهم من لا يكفيه إلا الكثير
وهو نادر ولا ينظر إليهما بل ينظر إلى كفاية مثله في العادة لقوله عليه السلام :
للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف .
فأما جنسها فمن غالب قوت البلد ، أي قوت كان هو الغالب عليه كان قوت
المماليك منه ، ولا يعتبر قوت سيده ، فإنه قد يكون منعما لا يرضى بغالب قوت
البلد ، وهكذا الأسوة بكسوة من غالب كسوة البلد ، لا من كسوة سيده فإن سيده
قد يزيد وينقص على ما قلناه للخبر من قوله بالمعروف .
فإذا ثبت أن الذي على السيد أن يطعمه من غالب قوت البلد ، فإن كان منهم
من يلي إصلاح الطعام وتقديمه إليه فالمستحب للسيد أن يدعوه فيجلسه معه
ليأكل معه فإن أبي فلقمة لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه : إذا
كفى أحدكم خادمه طعامه حره ودخانه فليدع فليجلسه معه فإن أبي فليروع له
اللقمة واللقمتين - والترويع أن يرويه من الدسم - والخادم الذي لا يراه
فالمستحب له أيضا أن يطعمه لقمة لأنه لا يكاد يخفى عليه ما صنع ، والأول أشد
استحبابا .
فأما الكسوة فمن غالب كسوة البلد أيضا من كتان أو قطن وغير ذلك
للخبر ، فإن كان المملوك غلاما فالكسوة واحدة لا يخص بعضهم بأجود من
بعض لأنهم يرادون للخدمة وهم يتساوون فيه ، وإن كانت أمة فإن كانت للخدمة
دون التسري فكذلك ، وإن كانت للتسري فينبغي أن يخصها بالأجود ، ويفرق
الينابيع الفقهية — صفحة 396
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٩٦