تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
عنده ، لأن كسبه له وماله له ، فإن أنفق عليه من ما له كان له جميع كسبه ، وإن جعل بعضه في كسبه فإن كان وفق نفقته فلا كلام وإن زاد عليه كان لسيده الفاضل ، وإن كان دون ذلك فعلى السيد إتمامه . فإذا ثبت الوجوب وكيفية الوجوب فالكلام بعده في فصلين : في قدر النفقة وفي جنسها . فأما قدر كفايته في العرف وهو قوت مثله فيجعل له ، ولا ينظر إلى النادر في كفاية الناس ، فإن فيهم من يكفيهم القليل وهو نادر ، وفيهم من لا يكفيه إلا الكثير وهو نادر ولا ينظر إليهما بل ينظر إلى كفاية مثله في العادة لقوله عليه السلام : للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف . فأما جنسها فمن غالب قوت البلد ، أي قوت كان هو الغالب عليه كان قوت المماليك منه ، ولا يعتبر قوت سيده ، فإنه قد يكون منعما لا يرضى بغالب قوت البلد ، وهكذا الأسوة بكسوة من غالب كسوة البلد ، لا من كسوة سيده فإن سيده قد يزيد وينقص على ما قلناه للخبر من قوله بالمعروف . فإذا ثبت أن الذي على السيد أن يطعمه من غالب قوت البلد ، فإن كان منهم من يلي إصلاح الطعام وتقديمه إليه فالمستحب للسيد أن يدعوه فيجلسه معه ليأكل معه فإن أبي فلقمة لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه : إذا كفى أحدكم خادمه طعامه حره ودخانه فليدع فليجلسه معه فإن أبي فليروع له اللقمة واللقمتين - والترويع أن يرويه من الدسم - والخادم الذي لا يراه فالمستحب له أيضا أن يطعمه لقمة لأنه لا يكاد يخفى عليه ما صنع ، والأول أشد استحبابا . فأما الكسوة فمن غالب كسوة البلد أيضا من كتان أو قطن وغير ذلك للخبر ، فإن كان المملوك غلاما فالكسوة واحدة لا يخص بعضهم بأجود من بعض لأنهم يرادون للخدمة وهم يتساوون فيه ، وإن كانت أمة فإن كانت للخدمة دون التسري فكذلك ، وإن كانت للتسري فينبغي أن يخصها بالأجود ، ويفرق