بالوضع وانقضت عدتك به ولا رجعة لي ولا نفقة ، فالقول قولها فيما تعتد به لأنه
إقرار على نفسها ، والقول قوله في أنها بائن ، لأنه إقرار على نفسه في سقوط الرجعة ،
وأما النفقة فلها إلى انقضاء الأقراء لأنهما أجمعا على ثبوتها عقيب الطلاق ، واختلفا
هل هي مستدامة أم لا ، والأصل الدوام حتى تثبت الانقطاع .
إذا أسلف زوجته نفقة شهر ثم مات أو طلقها فلها نفقة يومها ، وعليها رد ما زاد
على اليوم ، وقال بعضهم : إن مات بعد الإقباض لم يكن عليها رد شئ ، وإن كان
بعد أن حكم الحاكم وقبل الإقباض سقط بوفاته والأول هو الصحيح عندنا .
إذا دفع إلى زوجته الكسوة التي تلبسها إلى مدة لم يكن لها أن يستبدل بها
غيرها لأنها لو أتلفتها كان عليها قيمتها ، وقال قوم - وهو الصحيح عندنا - أن هذا
غلط لأنه إذا أسلم إليها الكسوة فقد ملكتها على الإطلاق تتصرف فيها كيف
شاءت ، فإن أهلكتها لم يكن عليه البدل حتى يبلغ الوقت ، ومثلها سائر النفقات
فإن أهلكتها لم يكن عليها البدل فيه ولا يلزمها قيمتها لأنه أتلفت ملكها .
إذا تزوج عبد بحرة فأولدها ، كان ولده حرا ، ولها الحضانة ، وعليها النفقة
دونه لأن النفقة مع الوجود ، وهذا غير واجد ، فإن أعتق العبد وأيسر وجب عليه
النفقة ، وقد مضى أن الأمة إذا أصابت بزوجها عيبا يفسخ النكاح كان الخيار إليها
في الفسخ دون سيدها ، فأما إن اعتبر بالنفقة فقد قلنا : إنه لا خيار لها عندنا ،
وعندهم أن الخيار من الفسخ إلى السيد دونها .
والقصد أن العيب نقص يتعلق بحقها ، ويؤثر في الاستمتاع ، فلهذا كان إليها
دون سيدها ، وليس كذلك النفقة والصداق لأنه حق يعود إليه بدليل أنه إذا لم
يخرج الزوج كان على السيد فلهذا كان له الفسخ ، فإن بادر السيد فأعتقها صار
الحقان لها معا لا حق لسيدها فيه ، ويكون بالخيار بين الفسخ بالإعسار وبين
الصبر معه .
الينابيع الفقهية — صفحة 401
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤٠١