تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
فإذا بلغ سن التخيير فكان مجنونا أو عاقلا فخبل فأمه أحق به ، ويسقط التخيير لأنه في معنى الطفولة ، ومتى اختار أحدهما سلم إليه ، فإذا أراد الآخر بعده حول إليه ، فإن أراد رده إلى الأول رد وعلى هذا أبدا ، لأنه تخيير إيثار وشهوة ، وليس تخيير إلزام وحتم . إذا تزوجت المرأة سقط حقها من الحضانة وزال التخيير ، وإن كان له أم أم لا زوج لها قامت مقامها ، وإن كان لأمها زوج هو جد هذا الطفل قامت مقامها ، وإن كان أجنبيا فالأب أحق به ، وقال الحسن البصري : لا يسقط حقها بالنكاح . ومتى طلقها زوجها عاد حقها على ما كانت ، وقال بعضهم : لا يعود ، والأول أصح عندي ، وإذا ثبت أنه يعود فلا فرق بين أن يكون الطلاق بائنا أو رجعيا ، وقال بعضهم إن كان بائنا عاد وإن كان رجعيا لم يعد ، لأنها في حكم الزوجات ، فهو كما لو لم يطلقها ، وهو الصحيح عندي . إذا اجتمع نساء القرابة فتنازعن المولود ففيها مسألتان : إحديهما إذا لم يكن معهن رجل ، والثانية إذا كان معهن ، رجل فإذا كان معهن رجل فالكلام في ترتيب الأولى والأحق . قال قوم : الأم أولى ثم أمهاتها ثم أم الأب وأمهاتها ، ثم أم الجد وأمهاتها ، ثم أم أبي الجد وأمهاتها ، فإن لم تكن فالأخت للأب والأم ثم الأخت للأب ، ثم الأخت للأم ثم الخالة ، ثم العمة ، وفيه خلاف طويل وشرح على مذهب القوم . والذي عندي أن الأم أولى من كل واحد ، فإن لم تكن فكل امرأة كان أولى بميراثها فهي أولى به ، فإن اجتمعا في درجة واحدة ولا مزية فهو بينهما لقوله تعالى : " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض " وذلك عام في كل شئ ، وعلى هذا الأخت للأب والأم أولى من الأخت للأب ومن الأخت من الأم لأنها تدلي بسببين ، فإذا لم تكن فالأخت للأب أولى ، وقال بعضهم : الأخت للأم أولى ، والأول أقوى ، فإن لم تكن أخت من أب فالأخت للأم أولى ، والخالة والعمة عندنا في درجة ، وعندهم الخالة مقدمة ، وعندنا إذا اجتمع أقرع بينهما .