وقال قوم : إن كان المنتقل هو الأب فالأم أحق به ، وإن كانت الأم منتقلة
فإن انتقلت من قرية أي بلد فهي أحق به ، وإن انتقلت من بلد إلى قرية فالأب أحق
به لأنه في السواد يسقط تعليمه وتخريجه ، وهو قوي .
ومن قال بالتخيير فبلغ حد التخيير فخير لم يخل من أحد أمرين : إما أن
يختار أمه أو أباه .
فإن اختار أمه نظرت : فإن كان الولد جارية كانت عندها ليلا ونهارا ولا
يخرج نهارا لأن تأديبها وتخريجها جوف البيت ، وإن كان غلاما فأمه أحق به ليلا
لأنها تحفظه وتحضنه وأبوه أحق به نهارا ليخرجه ويؤدبه ويعلمه .
وإن اختاره أباه فهو أحق به ليلا ونهارا لأنه لو كان جارية فلا حاجة بها إلى
الخروج ، وإن كان غلاما فعنده يأوي ليلا ويخرج إليه نهارا .
ولا يمنع من الاجتماع مع أمه ، لأن في ذلك قطع الرحم وذلك لا يجوز ،
ثم ينظر : فإن كان ذكرا ذهب هو إلى أهله وزارها في كل أيام حتى لا ينقطع
الرحم بينهما ، وإن كان جارية فإن أمها تأتيها زائرة لأن الجارية لم تخرج ، والأم
قد اعتادت الخروج ، وإذا زارتها أمها فلا تطيل عندها ، بل تخفف وتنصرف ولا
تنبسط في بيت مطلقا ، هذا في حال الصحة .
فأما في حال المرض فأيهما مرض قصده الصحيح فإن كان المريض هو
الولد فلا تمنع أمه أن تجيئه وتراعيه وتمرضه وتقيم عنده ، لأنها أشفق عليه وأحنا
وأرأف وأعطف وأرفق من غيرها ، وإن مرضت الأم فإن ولدها يزورها ويتردد
إليها ذكرا كان أو أنثى .
فأما إن مات أحدهما نظرت : فإن مات الولد فإن أمه تحضره وتجهزه
وتتولى أمر غسله وتكفينه وإخراجه ، فإن ماتت الأم فالولد يحضرها ويجهزها
ويتولى أمرها من تكفين وغيره ، فإذا فرغت الأم من تجهيز الابن لا يجوز أن تتبع
الجنازة إلى المقبرة ، لأن النساء قد نهين عن زيارة القبور ، روي عنه عليه وآله
السلام أنه قال : لعن الله زائرات القبور .
الينابيع الفقهية — صفحة 392
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٩٢