تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وقال قوم : إن كان المنتقل هو الأب فالأم أحق به ، وإن كانت الأم منتقلة فإن انتقلت من قرية أي بلد فهي أحق به ، وإن انتقلت من بلد إلى قرية فالأب أحق به لأنه في السواد يسقط تعليمه وتخريجه ، وهو قوي . ومن قال بالتخيير فبلغ حد التخيير فخير لم يخل من أحد أمرين : إما أن يختار أمه أو أباه . فإن اختار أمه نظرت : فإن كان الولد جارية كانت عندها ليلا ونهارا ولا يخرج نهارا لأن تأديبها وتخريجها جوف البيت ، وإن كان غلاما فأمه أحق به ليلا لأنها تحفظه وتحضنه وأبوه أحق به نهارا ليخرجه ويؤدبه ويعلمه . وإن اختاره أباه فهو أحق به ليلا ونهارا لأنه لو كان جارية فلا حاجة بها إلى الخروج ، وإن كان غلاما فعنده يأوي ليلا ويخرج إليه نهارا . ولا يمنع من الاجتماع مع أمه ، لأن في ذلك قطع الرحم وذلك لا يجوز ، ثم ينظر : فإن كان ذكرا ذهب هو إلى أهله وزارها في كل أيام حتى لا ينقطع الرحم بينهما ، وإن كان جارية فإن أمها تأتيها زائرة لأن الجارية لم تخرج ، والأم قد اعتادت الخروج ، وإذا زارتها أمها فلا تطيل عندها ، بل تخفف وتنصرف ولا تنبسط في بيت مطلقا ، هذا في حال الصحة . فأما في حال المرض فأيهما مرض قصده الصحيح فإن كان المريض هو الولد فلا تمنع أمه أن تجيئه وتراعيه وتمرضه وتقيم عنده ، لأنها أشفق عليه وأحنا وأرأف وأعطف وأرفق من غيرها ، وإن مرضت الأم فإن ولدها يزورها ويتردد إليها ذكرا كان أو أنثى . فأما إن مات أحدهما نظرت : فإن مات الولد فإن أمه تحضره وتجهزه وتتولى أمر غسله وتكفينه وإخراجه ، فإن ماتت الأم فالولد يحضرها ويجهزها ويتولى أمرها من تكفين وغيره ، فإذا فرغت الأم من تجهيز الابن لا يجوز أن تتبع الجنازة إلى المقبرة ، لأن النساء قد نهين عن زيارة القبور ، روي عنه عليه وآله السلام أنه قال : لعن الله زائرات القبور .