تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وثديي له سقاء وحجري له وطاء ، وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني ، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله : أنت أحق به ما لم تنكحي . فإن كان الولد بالغا رشيدا فلا حق لأحد الوالدين فيه ، والخيار إليه في المقام عند من شاء منهما ، والانتقال عنهما ذكرا كان أو أنثى ، غير أنه يكره للبنت أن تفارق أمها حتى تتزوج ، وقال : بعضهم : ليس لها أن تفارق أمها حتى تتزوج ويدخل بها الزوج . وأما إن كان طفلا بلغ حدا تميز بين ضره ونفعه وهو إذا بلغ سبع سنين أو ثماني سنين فما فوقها إلى البلوغ ، فالذي رواه أصحابنا ، أنه إذا كان ذكرا فالأب أحق به ، وإن كانت أنثى فالأم أحق بها إلى أن تبلغ ما لم تتزوج ، وقال قوم : يخير بين أبويه فمن اختار سلم إليه . وقال آخرون : الأم أحق به ، حتى يبلغ إن كان ذكرا ، وإن كان أنثى حتى تتزوج ويدخل بها الزوج . وقال قوم : إن كانت جارية فأمها أحق بها ما لم تتزوج ، وإن كان غلاما فأمه أحق به حتى يبلغ حدا يأكل ويشرب ويلبس بنفسه ، فتكون أحق به . ومن قال بالتخيير قال : لا تخير إلا بأربع شرائط وهو أن يكونا حرين مسلمين مأمونين مقيمين ، فأما إن كان أحدهما حرا والآخر مملوكا نظرت : فإن كانت أمه حرة فهي أحق به بغير تخيير ، وهكذا نقول لأنه مشغول بخدمة سيده ، وإن كان أبوه حرا والأم مملوكة فإن كان الولد حرا فأبوه أحق به ، لأن أمه مشغولة بخدمة سيدها ، وإن كان مملوكا فسيده أحق به ، وإن كان أحدهما مسلما فالمسلم أحق به عندنا وعند أكثرهم ، وقال بعضهم : يخير . وإن كان أحدهما عدلا والآخر فاسقا فالعدل أحق به بكل حال ، لأن الفاسق ربما فتنه عن دينه ، وإن كان أحدهما مقيما والآخر منتقلا فلا تخلو المسافة من أحد أمرين : إما أن يقصر فيها الصلاة أو لا يقصر ، فإن لم يقصر فالحكم فيها كالإقامة ، وإن كان يقصر فالأب أحق به بكل حال .