تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
مشروفة موسرة كانت أو معسرة ، دنيئة كانت أو نبيلة ، وفيه خلاف . إذا ثبت أنها لا تجبر على ذلك فإن تطوعت به كره له منعها منه ، لأنها أشفق عليه وأحنا وأرفق ، وتدر عليه ما لا تدر عليه غيرها ويستمرئ لبنها ما لا يستمرئ لبن غيرها ، وقال بعضهم : له منعها منه لأن له منعها من كل ما يشغلها عنه وأثر في الاستمتاع بها من وطء ولمس ونظر إلا في أوقات العبادات ، وهو الأقوى عندي . فأما إن امتنعت إلا بأجرة فاستأجرها لذلك كانت الإجارة باطلة وهكذا إن استأجرها لخدمته . وإن آجرت نفسها لرضاع أو لخدمة بغير إذنه كانت باطلة وإنما لم يصح أن تؤاجر نفسها من غيره لأنها عقدت على منافع لا يقدر على إيفائها ، فإن زوجها قد ملك الاستمتاع بها في كل وقت وفي جميع الأزمان إلا ما وقع مستثنى بالعقد من أوقات الصيام والصلاة ، فإذا لم تقدر على إيفاء ما عقدت عليه كان العقد باطلا . وإنما قلنا : أنها إذا آجرت نفسها من زوجها لم يصح ، هو أنه يملك منعها من إيفاء ما وجب عليها بعقد ثان ليستوفي ما وجب له عليها بعقد النكاح ، وكذلك من استأجر إنسانا شهرا بعينه لم يجز من ذلك الإنسان أن يؤاجر نفسه ذلك الشهر بعينه لا له ولا لغيره ، وأما إن تطوعت بإرضاعه ورضي زوجها بذلك فلا يلزمه أن يزيد في نفقتها ، وقال قوم : عليه ذلك ، والأول أقوى عندي لأنه لا دليل عليه . إذا بانت زوجته منه وله منها ولد لم يكن له إجبارها على إرضاعه ولا على حضانته إذا كان له دون سبع سنين ، لقوله تعالى : " فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن " فرد الرضاع إليها ، وعلق الأجرة بشرط يوجب من جهتها ، ما عليها لا يكون لها ، وقال تعالى : " وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى " فلو لا أن لها الامتناع ما وصفها بهذه الصفة . فإذا ثبت أنها بالخيار نظرت : فإن امتنعت عليه ، فعليه أن يكتري من ترضعه
الينابيع الفقهية — صفحة 389 | علي أصغر مرواريد