تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
بالمعروف . فإذا ثبت ذلك فالكلام في فصلين : في صفة الولد الذي يستحق النفقة ، وصفة الوالد الذي يجب عليه الإنفاق . فأما صفة الولد فإن يكون أولا معسرا ثم يكون ناقص الخلق أو ناقص الأحكام أو ناقص الأحكام والخلقة . فأما ناقص الخلقة ، فالضرير أو المعضوب الزمن ، وأما ناقص الأحكام فالولد الصغير لأنه لا حكم لكلامه ، والقلم لا يجري عليه ، وأما ناقص الأحكام والخلقة معا فالكبير الضرير المجنون فإنه ناقص الأمرين معا ، فهذه صفة الولد الذي يجب على والده النفقة عليه . وأما صفة الوالد الذي يجب عليه النفقة على ولده ، فهو الذي يقدر على نفقة ولده في الفاضل عن وقت يومه ، فإذا قدر على ذلك المال في يده أو قدر على كسب فعليه الإنفاق . وإنما قلنا : إنه في الفاضل عن كفاية يومه ، لأن النبي صلى الله عليه وآله قال للسائل : أنفقه على نفسك ، فقدمه على ولده ، وقال عليه السلام : ابدأ بنفسك ثم بمن تعول . وإنما قلنا : إنه إذا كان قادرا على الكسب يلزمه أن يكتسب وينفق عليه ، هو أن القدرة على الكسب بمنزلة المال في يده ، لما روي أن رجلين أتيا النبي صلى الله عليه وآله فسألاه من الصدقة ، فقال : أعطيكما بعد أن أعلمكما أن لاحظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب ، فأجراه مجرى الغني في المنع من أخذ الزكاة . فإذا ثبت من يجب له وعليه ، فالكلام بعد هذا في الترتيب ، وجملته أن نفقته على والده إن كان موسرا ، وإن لم يكن له والد أو كان معسرا فعلى جده ، فإن لم يكن جد أو كان معسرا فعلى أبي الجد ، وعلى هذا أبدا ، وقال بعضهم : لا يجب على الجد . فإن لم يكن له أب ولا جد ، أو كانا وكانا معسرين فنفقته على أمه ، وقال