بالمعروف .
فإذا ثبت ذلك فالكلام في فصلين : في صفة الولد الذي يستحق النفقة ،
وصفة الوالد الذي يجب عليه الإنفاق .
فأما صفة الولد فإن يكون أولا معسرا ثم يكون ناقص الخلق أو ناقص
الأحكام أو ناقص الأحكام والخلقة .
فأما ناقص الخلقة ، فالضرير أو المعضوب الزمن ، وأما ناقص الأحكام
فالولد الصغير لأنه لا حكم لكلامه ، والقلم لا يجري عليه ، وأما ناقص الأحكام
والخلقة معا فالكبير الضرير المجنون فإنه ناقص الأمرين معا ، فهذه صفة الولد
الذي يجب على والده النفقة عليه .
وأما صفة الوالد الذي يجب عليه النفقة على ولده ، فهو الذي يقدر على نفقة
ولده في الفاضل عن وقت يومه ، فإذا قدر على ذلك المال في يده أو قدر على
كسب فعليه الإنفاق .
وإنما قلنا : إنه في الفاضل عن كفاية يومه ، لأن النبي صلى الله عليه وآله قال
للسائل : أنفقه على نفسك ، فقدمه على ولده ، وقال عليه السلام : ابدأ بنفسك ثم
بمن تعول .
وإنما قلنا : إنه إذا كان قادرا على الكسب يلزمه أن يكتسب وينفق عليه ، هو
أن القدرة على الكسب بمنزلة المال في يده ، لما روي أن رجلين أتيا النبي
صلى الله عليه وآله فسألاه من الصدقة ، فقال : أعطيكما بعد أن أعلمكما أن لاحظ فيها
لغني ولا لقوي مكتسب ، فأجراه مجرى الغني في المنع من أخذ الزكاة .
فإذا ثبت من يجب له وعليه ، فالكلام بعد هذا في الترتيب ، وجملته أن نفقته
على والده إن كان موسرا ، وإن لم يكن له والد أو كان معسرا فعلى جده ،
فإن لم يكن جد أو كان معسرا فعلى أبي الجد ، وعلى هذا أبدا ، وقال بعضهم : لا
يجب على الجد .
فإن لم يكن له أب ولا جد ، أو كانا وكانا معسرين فنفقته على أمه ، وقال
الينابيع الفقهية — صفحة 383
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٨٣