ينفق على جده ، وعليه أن ينفق على أمه وأمهاتها ، وإن علون ، وقال بعضهم : لا
يجب عليه أن ينفق على أمه .
فإذا ثبت فالكلام في صفة من يجب له وعليه ، فأما من يجب عليه ، فإنها
تجب في الفاضل عن قوت يومه وليلته ، وصفة من يجب له فإن يكون فقيرا ناقص
الأحكام أو الخلقة أو هما .
فناقص الأحكام والخلقة " الجنون والزمانة " وهما : أن يكون مجنونا زمنا ،
فمتى حصلت هذه الصفة وجبت نفقته على ولده ، وإن كان كامل الأحكام
والخلقة معا لكنه فقير قيل فيه قولان : قال قوم : لا ينفق ، والثاني يجب عليه أن
ينفق وهو الصحيح عندنا .
وأما الولد إذا كان كامل الأحكام والخلقة وكان معسرا قال قوم : يجب
عليه نفقته ، وهو الأقوى عندي ، وقال آخرون : لا يجب .
فأما إعفافه فلا يجب عندنا ، سواء كان ناقص الأحكام أو الخلقة معسرا كان
أو موسرا ، وقال بعضهم : إن كان معسرا ناقص الأحكام والخلقة ، فعليه أن يعفه
بعقد نكاح أو ملك يمين ، لقوله : " وصاحبهما في الدنيا معروفا " وإن كان
معسرا كامل الأحكام والخلقة ، قال بعضهم : يجب عليه إعفافه ، وقال آخرون : لا
يجب .
إذا كان موسرا وأبواه معسرين ، فإن كان معه ما ينفق عليهما فعليه ذلك
وإن لم يفضل عن كفايته إلا نفقة أحدهما ، قال بعضهم : الأم أولى لقول النبي
صلى الله عليه وآله للسائل " أمك " ثلاث مرات ، وقال في الرابعة " أباك " ولأنهما
تساويا في الدرجة ، ولها مزية الحضانة والحمل والوضع .
وقال آخرون : الأب أولى لأنه انفرد بالتعيب ، وقال قوم : هما سواء ،
وهو الصحيح عندنا ، فيكون الفاضل بينهما .
إن كان موسرا وله أب وابن معسرين ، فإن فضل ما يكفيهما أنفق عليهما ،
وإن لم يفضل إلا ما يكفي أحدهما ، فإن كان الابن ناقص الأحكام والخلقة ولا
الينابيع الفقهية — صفحة 386
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٨٦