تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
ينظر فيه : فإن كان معسرا أنفق نفقة المعسر ، وإن كان موسرا بما فيه من الحرية كأن ملك مالا باكتساب أو غيره ، فإنه ينفق بما فيه من الرق نصف نفقة المعسر ، وبما فيه من الحرية نصف نفقة الموسر ، وقال قوم : ينفق نفقة المعسر على كل حال ولو ملك ألف دينار ، والأول أقوى . إذا أعسر الرجل بنفقة زوجته فلم يقدر عليها بوجه كان على المرأة الصبر إلى أن يوسع الله تعالى عليه لقوله تعالى : " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة " وذلك عام ولا يفسخ عليه الحاكم وإن طالبته المرأة بذلك ، هذا عندنا منصوص . وقال المخالف : هي بالخيار بين أن تصبر حتى إذا أيسر استوفت منه ما اجتمع لها وبين أن يختار الفسخ فيفسخ الحاكم بينهما ، وهكذا إذا اعتبرنا بالصداق قبل الدخول ، فالإعسار عيب لزوجته الفسخ ، وعندنا ليس هذا كذلك على ما قلناه وفيه خلاف . والكلام في الكسوة مثل الكلام في النفقة ، وكذلك الأدم ، وعندهم يفسخ به ، وعندنا لا يفسخ ، فأما نفقة الخادم بلا خلاف أنه لا ينفسخ به . إذا كان يقدر على نفقتها يوما بيوم - وهذا الكسب قدر الواجب لها - فلا خيار لها ، لأن القدر الواجب قادر عليه ، وإن قدر على نفقة يوم ويوم لا فلها الخيار ، وهذا يسقط عنا . فأما إن كان موسرا بالنفقة ، فمنعها مع القدرة ، كلفه الحاكم الإنفاق عليها ، فإن لم يفعل أجبره على ذلك ، فإن أبي حبسه أبدا حتى ينفق عليها ، ولا خيار لها ، وإن غاب عنها وهو موسر غيبة معروفة أو منقطعة فلا خيار ، وإن بقيت بلا نفقة فلا خلاف لأجل الإعسار وهذا غير معلوم . وتعذر النفقة يكون لأمرين : أحدهما إعسار عدم ، والثاني تعذر تأخير ، مثل أن كان صانعا لعمل لا يفرع منه إلا في كل ثلاث ، كصنعة التكك وغيرها ، ويكون قدر نفقته في الثلاث فإنه لا خيار لها بلا خلاف ، لأنه ليس عليها كبير