اختارت المقام معه سقط خيار الفسخ ، لكن لها أن تمنع من تسليم نفسها إليه
حتى يسلم الصداق ، لأن إسقاط الخيار ليس بالرضا بتسليم نفسها إليه .
وإن كان موسرا بالصداق وقال : لست أدفع الصداق ، قلنا له : ولا تدفع
نفسها ، فإن قال كل واحد منهما : لست أسلم ما علي حتى أتسلم ما استحقه ، قال
قوم : يوقف ، وأيهما سلم ما عليه أجبر الآخر على تسليم ما عليه ، وقال آخرون :
يجبر الزوج على تسليم المهر ، فإذا حصل عند عدل أجبرت هي على تسليم
نفسها ، فإذا دخل بها سلم العدل إليها ، وهذا هو الأقوى عندي .
ولا يمكن أن يقال : تجبر على تسليم نفسها أولا ، لأنا متى فعلنا هذا ربما
هلك البدل ، ويفارق البيع لأنا يمكننا أن نحجر عليه في هذا وفي كل ما له
وهاهنا قبضه هو الإتلاف ، فلهذا لم يصح هذا .
إذا أعسر بكسوتها لم يكن لها الخيار عندنا مثل ما قلناه في النفقة ، ومن قال
هناك : لها الخيار ، قال هاهنا : الخيار ، لأنه لا يقوم البدن إلا بها كالنفقة .
وإن أعسر بالأدم فعندنا مثل ذلك ، وقال بعضهم : لها الخيار ، وقال
آخرون : ليس لها ذلك .
وأما السكنى فلا خيار لها بلا خلاف ، لأنه غير مقصود في النكاح وإنما
يقصد المهر والنفقة وأنه يقوم بدنها بلا سكنى .
المطلقة ضربان : رجعية وبائن ، فالرجعية لها النفقة لأنها في معنى الزوجات ،
وإن كانت بائنا فلا نفقة لها ولا سكنى عندنا ، وقال بعضهم : لها سكنى بلا نفقة ،
وقال بعضهم : لها النفقة .
وأما النكاح المفسوخ فعلى ضربين : نكاح وقع مفسوخا ، ونكاح وقع
صحيحا ثم فسخ .
فأما ما كان مفسوخا مثل نكاح الشغار عندنا ، وعندهم مثل المتعة
والنكاح بلا ولي وشاهدين ، فلها بالعقد مهر المثل ، لأنها معاوضة فاسدة فلم
يجب فيها المسمى كالبيع الفاسد ، وأما النفقة فلا تجب لها ، وإن مكنت من نفسها
الينابيع الفقهية — صفحة 376
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٧٦