تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
اختارت المقام معه سقط خيار الفسخ ، لكن لها أن تمنع من تسليم نفسها إليه حتى يسلم الصداق ، لأن إسقاط الخيار ليس بالرضا بتسليم نفسها إليه . وإن كان موسرا بالصداق وقال : لست أدفع الصداق ، قلنا له : ولا تدفع نفسها ، فإن قال كل واحد منهما : لست أسلم ما علي حتى أتسلم ما استحقه ، قال قوم : يوقف ، وأيهما سلم ما عليه أجبر الآخر على تسليم ما عليه ، وقال آخرون : يجبر الزوج على تسليم المهر ، فإذا حصل عند عدل أجبرت هي على تسليم نفسها ، فإذا دخل بها سلم العدل إليها ، وهذا هو الأقوى عندي . ولا يمكن أن يقال : تجبر على تسليم نفسها أولا ، لأنا متى فعلنا هذا ربما هلك البدل ، ويفارق البيع لأنا يمكننا أن نحجر عليه في هذا وفي كل ما له وهاهنا قبضه هو الإتلاف ، فلهذا لم يصح هذا . إذا أعسر بكسوتها لم يكن لها الخيار عندنا مثل ما قلناه في النفقة ، ومن قال هناك : لها الخيار ، قال هاهنا : الخيار ، لأنه لا يقوم البدن إلا بها كالنفقة . وإن أعسر بالأدم فعندنا مثل ذلك ، وقال بعضهم : لها الخيار ، وقال آخرون : ليس لها ذلك . وأما السكنى فلا خيار لها بلا خلاف ، لأنه غير مقصود في النكاح وإنما يقصد المهر والنفقة وأنه يقوم بدنها بلا سكنى . المطلقة ضربان : رجعية وبائن ، فالرجعية لها النفقة لأنها في معنى الزوجات ، وإن كانت بائنا فلا نفقة لها ولا سكنى عندنا ، وقال بعضهم : لها سكنى بلا نفقة ، وقال بعضهم : لها النفقة . وأما النكاح المفسوخ فعلى ضربين : نكاح وقع مفسوخا ، ونكاح وقع صحيحا ثم فسخ . فأما ما كان مفسوخا مثل نكاح الشغار عندنا ، وعندهم مثل المتعة والنكاح بلا ولي وشاهدين ، فلها بالعقد مهر المثل ، لأنها معاوضة فاسدة فلم يجب فيها المسمى كالبيع الفاسد ، وأما النفقة فلا تجب لها ، وإن مكنت من نفسها