تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
بقدر ما يجب عليه من النفقة فعل ، فإن لم يكن بيع كله - كما قيل في الجناية ووقف ثمنه - ينفق عليها فيه ، وقد انتقل بذلك سيده عنه إلى سيد آخر . ومن قال : يتعلق بذمته ، قال : قيل لها : زوجك فقير لا مال له فإن اخترت أن تقيمي معه حتى يجد وإلا فاذهبي إلى الحاكم ليفسخ النكاح ، فإن العسرة يفسخ بها النكاح عندهم ، وعندنا لا يفسخ ، غير أن هذا يسقط عنا . ومتى أراد السيد أن يسافر به ويستخدمه لم يكن له ذلك ، لأنه يقطعه عن كسبه ، ويضر به وبزوجته ، وإن قال السيد : أنا أضمن ما عليه ، فإن كان كسبه وفق ما عليه فعلى سيده القيام به لها ، وإن كان أكثر من النفقة ضمن قدر النفقة ، وكان الفاضل له ، وإن كان كسبه دون النفقة لزمه تمام النفقة عندنا ، وقال بعضهم : ليس يلزمه ذلك لأنه إنما عطل عليه قدر الكسب فليس عليه أكثر منه . إذا تزوج العبد بحرة ملك ثلاث تطليقات ، وإن تزوج بأمة ملك تطليقتين عندنا ، وقال قوم : يملك طلقتين ، فإن طلقها تطليقة بعد الدخول فلها النفقة لأنها رجعية وهي في معنى الزوجات ، فإن طلقها أخرى كان مثل ذلك عندنا ، فإن طلقها ثالثة فقد بانت منه ، وعند المخالف تبين بالثانية على كل حال . فإذا بانت فإن كانت حائلا فلا نفقة لها ، وإن كانت حاملا فمن قال : إن النفقة لأجل الحمل لها ، قال : هي لها عليه ، لأن العبد ينفق على زوجته ، ومن قال : للحمل ، قال : لا نفقة عليه ، لأن العبد لا يجب عليه نفقة ذوي أرحامه ، وقد مضى أن على مذهبنا أن النفقة للحمل ، فعلى هذا لا نفقة عليه ، وإن قلنا : إن عليه النفقة ، لعموم الأخبار في أن الحامل لها النفقة ، كان قويا . فأما من كان نصفه حرا ونصفه عبدا فنصف كسبه له بما فيه من الحرية ، ونصفه لسيده بما فيه من الرق ، ونصف نفقته على نفسه ، ونصفها على سيده ، فإذا تزوج فعليه نفقة زوجته ، فيكون ما وجب عليه منها لما فيه من الحرية في ذمته ، وما وجب عليه منها بما فيه من الرق في كسبه . فعلى هذا فإن عليه بما فيه من الرق نصف نفقة المعسر ، وبما فيه من الحرية