زالت ، فأما إن نشزت امرأته سقطت نفقتها ، فإن غاب قبل أن أطاعته وعادت إلى
بيته وهو غائب لم تعد نفقتها ، حتى تكتب إليه بذلك ، ليعود هو أو وكيله بقبضها .
والفصل بينهما أن علة سقوط نفقة المرتدة الردة ، فإذا زالت زالت العلة ،
والعلة في الناشز خروجها عن قبضته وامتناعها عليه ، فلا تعود النفقة حتى تعود إلى
قبضته أو بأن تمكنه ردها إلى قبضته فلا يفعل ، فلهذا لم تعد نفقتها .
إذا تزوج مشرك وثنية أو مجوسية فدفع إليها فلا نفقة شهر ، ثم أسلم الزوج بعد
الدخول بها وقف النكاح على انقضاء العدة ، فإن أقامت على
الشرك حتى انقضت العدة تبينا أن الفسخ وقع يوم أسلم الزوج ، وإذا أسلمت
قبل انقضائها اجتمعا على النكاح .
وأما النفقة فلا نفقة لها مدة مقامها على الشرك ، لأنها أسوأ حالا من الناشز ،
وأما الرجوع فيما عجله لها من النفقة ينظر فيه : فإن كان سلم إليها مطلقا من غير
شرط أنها نفقتها في المستقبل لم يكن له الرجوع ، لأن الظاهر أنه تطوع ، فإن
كان شرطا أنه نفقتها في المستقبل كان له الرجوع فيها .
وجرى مجرى من عجل زكاته إلى فقير فحال الحول وقد هلك ماله ، فهل
له أن يرجع ؟ فينظر فيه : فإن كان قد أطلق لم يرجع ، وإن قال : هذه زكاتي
عجلتها ، رجع ، ومنهم من قال : إن له أن يرجع وإن دفعه مطلقا كما لو شرط .
والفصل بينه وبين الزكاة أنه إذا لم يكن شرطا ، فإن قال : هذه زكاتي ،
فالظاهر أنه دفع إليه ما قد كان وجب عليه ، وإن قال صدقتي فالصدقة تنقسم إلى
فرض ونفل ، فإن كان فرضا لم يرجع وإن كان تطوعا فهي صلة وهبة ليس له
الرجوع فيها ، فلهذا لم يكن له الرجوع في الزكاة إذا كانت مطلقة بكل حال .
وليس كذلك النفقة لأن إن كان هذا نفقة فالظاهر أنها لما يأتي وإنما سكت
حين الدفع ، فالقول قوله حين الدفع ، كمن دفع إلى رجل ما لا ثم اختلفا فقال :
هو وديعة ، وقال المدفوع إليه : هبة ، فالقول قول الدافع ، فثبت أن له الرجوع
بكل حال ، والذي يقتضي مذهبنا أن له الرجوع بكل حال لأنه إن كان هبة كان
الينابيع الفقهية — صفحة 371
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٧١