تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
زالت ، فأما إن نشزت امرأته سقطت نفقتها ، فإن غاب قبل أن أطاعته وعادت إلى بيته وهو غائب لم تعد نفقتها ، حتى تكتب إليه بذلك ، ليعود هو أو وكيله بقبضها . والفصل بينهما أن علة سقوط نفقة المرتدة الردة ، فإذا زالت زالت العلة ، والعلة في الناشز خروجها عن قبضته وامتناعها عليه ، فلا تعود النفقة حتى تعود إلى قبضته أو بأن تمكنه ردها إلى قبضته فلا يفعل ، فلهذا لم تعد نفقتها . إذا تزوج مشرك وثنية أو مجوسية فدفع إليها فلا نفقة شهر ، ثم أسلم الزوج بعد الدخول بها وقف النكاح على انقضاء العدة ، فإن أقامت على الشرك حتى انقضت العدة تبينا أن الفسخ وقع يوم أسلم الزوج ، وإذا أسلمت قبل انقضائها اجتمعا على النكاح . وأما النفقة فلا نفقة لها مدة مقامها على الشرك ، لأنها أسوأ حالا من الناشز ، وأما الرجوع فيما عجله لها من النفقة ينظر فيه : فإن كان سلم إليها مطلقا من غير شرط أنها نفقتها في المستقبل لم يكن له الرجوع ، لأن الظاهر أنه تطوع ، فإن كان شرطا أنه نفقتها في المستقبل كان له الرجوع فيها . وجرى مجرى من عجل زكاته إلى فقير فحال الحول وقد هلك ماله ، فهل له أن يرجع ؟ فينظر فيه : فإن كان قد أطلق لم يرجع ، وإن قال : هذه زكاتي عجلتها ، رجع ، ومنهم من قال : إن له أن يرجع وإن دفعه مطلقا كما لو شرط . والفصل بينه وبين الزكاة أنه إذا لم يكن شرطا ، فإن قال : هذه زكاتي ، فالظاهر أنه دفع إليه ما قد كان وجب عليه ، وإن قال صدقتي فالصدقة تنقسم إلى فرض ونفل ، فإن كان فرضا لم يرجع وإن كان تطوعا فهي صلة وهبة ليس له الرجوع فيها ، فلهذا لم يكن له الرجوع في الزكاة إذا كانت مطلقة بكل حال . وليس كذلك النفقة لأن إن كان هذا نفقة فالظاهر أنها لما يأتي وإنما سكت حين الدفع ، فالقول قوله حين الدفع ، كمن دفع إلى رجل ما لا ثم اختلفا فقال : هو وديعة ، وقال المدفوع إليه : هبة ، فالقول قول الدافع ، فثبت أن له الرجوع بكل حال ، والذي يقتضي مذهبنا أن له الرجوع بكل حال لأنه إن كان هبة كان
الينابيع الفقهية — صفحة 371 | علي أصغر مرواريد