وهكذا الحكم إذا كانا كتابيين فأسلمت هي ، لأنها مسلمة تحت كافر .
فأما إذا أسلم الزوج وكانا مجوسيين أو وثنيين لم يخل أيضا من أحد أمرين :
إما أن يسلم قبل الدخول أو بعده ، فإن كان قبل الدخول وقع الفسخ في الحال ،
وعليه نصف المهر لأن الفسخ جاء من قبله قبل الدخول ، وإن كان إسلامه بعد
الدخول فالمهر بحاله ووقف النكاح على انقضاء العدة ، فإن أسلمت قبل انقضائها
فهما على النكاح ، وإن لم يسلم حتى انقضت العدة تبينا أن الفسخ وقع بإسلامه .
فإذا ثبت هذا فمتى أسلم وأقامت على الشرك فلا نفقة لها عليه ، لأن التحريم
وإن جاء من قبله فإن استدامته من جهتها ، لأنه يمكنها تلافيه بأن تسلم فإذا لم
تفعل كان التفريط من جهتها ، فلهذا لا نفقة لها .
فإذا تقرر أنه لا نفقة لها ما دامت على الشرك نظرت : فإن لم تسلم حتى
انقضت عدتها فلا شئ لها من النفقة ، وإن أسلمت قبل انقضاء عدتها كان لها
النفقة في المستأنف ، لأنهما اجتمعا على النكاح ، وهل لها نفقة لما مضى مدة
مقامها على الكفر ؟ قال قوم : لها النفقة ، وقال آخرون - وهو الصحيح عندنا - أنه
لا نفقة لها ، لأن مقامها على الشرك أعظم من النشوز وهي مسلمة ، فإن الناشز لا
تحرم على زوجها وهذه تحرم ، ومع هذا فالناشز لا نفقة لها فهذه أولى .
إذا كانا مسلمين فارتدت الزوجة ، فإن كان قبل الدخول سقط مهرها لأن
الفسخ جاء من قبلها قبل الدخول بها ، وإن كان بعد الدخول وقت على انقضاء
العدة ولا نفقة لها عليه ما دامت في العدة ، لأن الردة آكد في بابها من النشوز لما
مضى .
فإن عادت إلى الإسلام بعد انقضاء العدة فلا شئ لها ، وإن كان قبل
انقضائها اجتمعا على النكاح ولها النفقة في المستقبل ، ولا نفقة لما مضى ، ومن
قال في المسألة الأولى أن لها النفقة ، قال هاهنا مثله .
إذا ارتدت زوجته سقطت نفقتها على ما بينا ، فإن غاب زوجها ، قبل أن عادت
إلى الإسلام ثم أسلمت وهو غائب عادت نفقتها ، لأن علة سقوطها هي الردة وقد
الينابيع الفقهية — صفحة 370
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٧٠