تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وهكذا الحكم إذا كانا كتابيين فأسلمت هي ، لأنها مسلمة تحت كافر . فأما إذا أسلم الزوج وكانا مجوسيين أو وثنيين لم يخل أيضا من أحد أمرين : إما أن يسلم قبل الدخول أو بعده ، فإن كان قبل الدخول وقع الفسخ في الحال ، وعليه نصف المهر لأن الفسخ جاء من قبله قبل الدخول ، وإن كان إسلامه بعد الدخول فالمهر بحاله ووقف النكاح على انقضاء العدة ، فإن أسلمت قبل انقضائها فهما على النكاح ، وإن لم يسلم حتى انقضت العدة تبينا أن الفسخ وقع بإسلامه . فإذا ثبت هذا فمتى أسلم وأقامت على الشرك فلا نفقة لها عليه ، لأن التحريم وإن جاء من قبله فإن استدامته من جهتها ، لأنه يمكنها تلافيه بأن تسلم فإذا لم تفعل كان التفريط من جهتها ، فلهذا لا نفقة لها . فإذا تقرر أنه لا نفقة لها ما دامت على الشرك نظرت : فإن لم تسلم حتى انقضت عدتها فلا شئ لها من النفقة ، وإن أسلمت قبل انقضاء عدتها كان لها النفقة في المستأنف ، لأنهما اجتمعا على النكاح ، وهل لها نفقة لما مضى مدة مقامها على الكفر ؟ قال قوم : لها النفقة ، وقال آخرون - وهو الصحيح عندنا - أنه لا نفقة لها ، لأن مقامها على الشرك أعظم من النشوز وهي مسلمة ، فإن الناشز لا تحرم على زوجها وهذه تحرم ، ومع هذا فالناشز لا نفقة لها فهذه أولى . إذا كانا مسلمين فارتدت الزوجة ، فإن كان قبل الدخول سقط مهرها لأن الفسخ جاء من قبلها قبل الدخول بها ، وإن كان بعد الدخول وقت على انقضاء العدة ولا نفقة لها عليه ما دامت في العدة ، لأن الردة آكد في بابها من النشوز لما مضى . فإن عادت إلى الإسلام بعد انقضاء العدة فلا شئ لها ، وإن كان قبل انقضائها اجتمعا على النكاح ولها النفقة في المستقبل ، ولا نفقة لما مضى ، ومن قال في المسألة الأولى أن لها النفقة ، قال هاهنا مثله . إذا ارتدت زوجته سقطت نفقتها على ما بينا ، فإن غاب زوجها ، قبل أن عادت إلى الإسلام ثم أسلمت وهو غائب عادت نفقتها ، لأن علة سقوطها هي الردة وقد