تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
منفعتين استخداما واستمتاعا ، فإذا عقد على إحديهما كان له استيفاء الأخرى ، كما لو آجرها من ذي محرم لها أو امرأة ثقة ، فله أن يمسكها للاستمتاع ليلا ويرسلها للخدمة نهارا . فإذا ثبت ذلك نظرت : فإن أطلقها إليه ومكنه من الاستمتاع الكامل وجبت النفقة كالحرة سواء ، اعتبارا بحال الزوج موسرا كان أو معسرا أو متوسطا . فأما الخدمة ، فلا يجب إخدامها عندنا ، لأن العرف أن تخدم الأمة نفسها ، وتخدم مولاها ، فلا يجب على مولاها إخدامها ، وقال بعضهم : يجب ، لأن منهم من لها المنزلة والفضل ، وليس بشئ لأن فضيلتها إنما هو للسيد ، فإن أراد استخدامها لم يكن لها الامتناع . فأما إن مكنته ليلا وأمسكها عنه نهارا فلا نفقة لها ، لأن النفقة بالتمكين الكامل ، وليس هذا بحاصل ، ألا ترى أن الحرة إذا قالت : أنا أسلم نفسي ليلا وأنصرف إلى بيتي نهارا ، فلا نفقة لها ؟ إذا اختلف الزوجان في قبض المهر والنفقة لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون قبل الزفاف أو بعده ، فإن كان قبل الزفاف وقبل تسليم نفسها إليه فإنما يتصور الخلاف في قبض المهر ، وأما النفقة فلا لأنها ما وجبت لعدم التمكين . فإذا قال : قد قبضت المهر ، وأنكرت ، فالقول قولها ، لأن الأصل أنها ما قبضت ، كالمتبايعين إذا اختلفا في قبض الثمن فالقول قول البائع ، هذا بلا خلاف . وإن كان الخلاف بعد أن أسلمت نفسها وحصلت في منزله وتحت قبضه ، فإنه يتصور هاهنا اختلافهما في الأمرين جميعا ، فإذا اختلفا فالقول قولها فيهما عند بعضهم ، وقال بعضهم : القول قول الزوج ، لأن الظاهر يشهد له ، فإن العرف أنها ما سلمت نفسها حتى قبضت المهر ، وبهذا تشهد روايات أصحابنا . فلو غاب عنها ثم عاد وادعى أنه كان خلف لها نفقة كان عليه البينة ، وإلا عليها اليمين بلا خلاف .
الينابيع الفقهية — صفحة 368 | علي أصغر مرواريد