فأما إن كان شرعيا نظرت : فإن كان في شهر رمضان فليس له منعها ، لأن
هذا يقع مستثنى بعقد النكاح ، لأن عقد النكاح ، يعم كل الأزمان إلا ما وقع
مستثنى وهو زمان العبادات وزمان الأكل ، فأما قضاء رمضان فله منعها منه إن لم
يضق الوقت لأنه على التراخي ، فإن ضاق الوقت وهو أن يبقى إلى رمضان السنة
القابلة بقدر ما عليها من الصيام ، لم يكن له منعها ، لأنه متى أخرته عن وقته كان
عليها القضاء والكفارة ، وقد مضى الكلام فيه ، هذا إذا نذرت صوما بعد عقد
النكاح .
وأما إن وجب عليها الصيام بالنذر ثم تزوج بها ، فإن كان النذر صوما في
الذمة كان له منعها منه ، لأن حقها على الفور وما في ذمتها على التراخي ، وإن كان
النذر زمانا بعينه لم يكن له منعها لأن هذا الزمان قد استحق عليها قبل عقد
النكاح ، فإذا وقع العقد وقع ذلك الزمان مستثنى بأصل العقد ، فلهذا لم يكن له
منعها منه .
وأما الصلاة فليس له منعها منها لأنها عبادة تعلقت بزمان بعينه ، ولها أن
تصلي في أول الوقت ، وليس له منعها منها ، لأنه يفوتها فضيلة أول الوقت ، وإن
كانت الصلاة في الذمة كان له منعها ، وإن كان قضاء أو نذرا كالصوم في الذمة
سواء ، وصوم الكفارات لا يكون أبدا إلا في الذمة فهو كالنذر في الذمة .
إذا تزوج امرأة لم تخل من أحد أمرين : إما أن تكون حرة أو أمة .
فإن كانت حرة فلها أن تمنع نفسها حتى تقبض المهر ، فإذا قبضت فلا نفقة
لها حتى تمكن من الاستمتاع الكامل ، فإذا حصل التمكين من الاستمتاع الكامل
وجبت النفقة ، وإن نشزت سقطت نفقتها بلا خلاف إلا الحكم فإنه لا يسقط
نفقتها .
وأما إذا كانت أمة فلسيدها المنع حتى يقبض المهر ، فإذا قبضه وجب
التسليم ، فإذا سلم فهو بالخيار بين أن يمكن منها التمكين الكامل ، وبين أن لا
يمكن ، وله أن يرسلها ليلا ويمسكها عنه نهارا للخدمة ، لأن السيد يملك من أمته
الينابيع الفقهية — صفحة 367
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦٧