وأما إذا كانا صغيرين فلا نفقة لها عندنا وقال آخرون : لها نفقة .
إذا مرضت زوجته لم تسقط نفقتها بمرضها ، لأنها من أهل الاستمتاع ، ولأنه
قد يألفها ويسكن إليها وتفارق الصغيرة بهذين المعنيين ، وإذا كان الزوج عظيم
الخلقة ، كبير البدن ، وغليظ الذكر ، وكانت ضعيفة نحيفة نضو الخلق عليها في
جماعه شدة ضرر ولا تأمن الجناية عليها بإفضاء أو غيره منع من جماعها لقوله
تعالى : " وعاشروهن بالمعروف " ومن المعروف أن يكون الجماع على صفة
يلتذان به ، وليس له الخيار في فسخ النكاح لأنه إنما يثبت بعيب يجد بها وليس
هاهنا عيب ، بدليل أنه لو كان زوجها مثلها لم يلحقها شدة في جماعه .
فإذا ثبت أنه لا خيار له قلنا : لك الخيار من وجه آخر ، إما أن تصبر على
الاستمتاع بها دون الفرج أو تطلق ، فإن صبر فعليه المهر والنفقة ، وإن طلق رجع
عليه نصف الصداق لأنه ما دخل بها .
ويتوصل إلى معرفة ذلك من وجهين : إما أن يعترف هو فتمنع منه ، أو لا
يعترف فلا يثبت إلا من جهة المشاهدة بأن تشاهده النساء حين الإيلاج من غير
حائل دون فرجها لأنه موضع ضرورة كالعيوب تحت الثياب ، فمنهم من قال :
يقبل قول امرأة واحدة فإنه على طريق الإخبار ، ومنهم من قال : لا يقبل إلا قول
أربع نسوة كالشهادة على الولادة .
الرتق هو انسداد فرج المرأة على وجه لا يطاق جماعه ، القرن : عظم في
باطن الفرج يمنع دخول الذكر فيه ، وقيل : إنه لحم نابت في الفرج يمنع
الجماع .
فإذا كان بالمرأة ذلك ، أو كان بها جنون أو جذام أو برص أو عيب من
العيوب التي توجب الرد يثبت له الخيار ، فإذا اختار الإمساك فعليه النفقة ، وله أن
يستمتع منها دون الفرج كيف شاء .
إذا أحرمت ففي إحرامها ثلاث مسائل :
إحداها : إحداها : أحرمت باذنه وأحرم معها وهي معه ، فلها النفقة لأنها ما
الينابيع الفقهية — صفحة 365
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦٥