تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
وإن كان غائبا ، فحضرت عند الحاكم وذكرت أنها مسلمة نفسها لزوجها على الإطلاق ، لم يحكم لها بالنفقة بهذا القدر لكنه يكتب إلى حاكم البلد الذي فيه الزوج يعرفه ذلك ثم ذلك الحاكم يحضره ويقول له : فلانة زوجتك قد بذلت التمكين الكامل ، فإما أن يسير للتسليم أو لا يسير ، فإن سار من وقته وكل من ينوب عنه في القبض والتسليم ، فحضر وقبض كان ابتداء النفقة من حين القبض ، وإن لم يسر ولا وكل ضرب المدة التي لو سافر فيها وصل إليها ثم تكون عليه نفقتها عند انتهاء هذه المدة ، لأنه وجد منها التمكين الكامل ، وقدر هو على القبض فلم يفعل ، فعليه نفقتها ، هذا إذا كانا كبيرين . وهكذا إذا كان هو كبيرا وهي مراهقة تصلح للوطء ، فالحكم فيهما سواء وإنما يفترقان في فصل واحد ، وهو أنها إذا كانت كبيرة فالخطاب معها في موضع السكنى والتمكين الكامل ، وإذا كانت صغيرة قام وليها مقامها فيه لو كانت كبيرة على ما شرحناه . فإن لم يكن ولي أو كان لكنه غائب أو كان حاضرا فمنعها ، فسلمت هي نفسها منه وجبت النفقة وإن كانت ممن ليس من أهل الإقباض ولا يصح تصرفها ، لأن الشئ إذا كان استحق قبضه فمتى قبضه المستحق صح وإن كان المقبوض منه ليس من أهل الإقباض . ألا ترى من اشترى عبدا ودفع الثمن إلى بائعه ، استحق المشتري قبض العبد فلو قبضه من صبي أو مجنون أو وجده في الطريق فأخذه وقع القبض موقعه اعتبارا بالقابض المستحق للقبض ، ولا تراعى جهة المقبض لما بيناه . وأما القسم الثاني : وهو إذا كان الزوج كبيرا والزوجة صغيرة ، لا يجامع مثلها لصغرها ، فلا نفقة لها ، وقال آخرون : لها النفقة ، والأول أصح عندنا . وأما القسم الثالث : وهو إذا كان الزوج صغيرا وهي كبيرة ، قال قوم : لها النفقة ، وقال آخرون : لا نفقة لها ، وهو الأقوى عندي ، والأول أصح عند المخالفين .