تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
التمكين من الاستمتاع لأنه لو وجد العقد دون التمكين فلا نفقة ، ولو وجد التمكين وجبت ، وإن نشزت سقطت . والتمكين الذي يجب في مقابلته هو التمكين المستحق بالعقد المستند إليه ، ولا نقول به وبالعقد ، بل نقول بالتمكين المستند إلى العقد ، بدليل أنه لو وجد التمكين من غير عقد أو عن عقد فاسد لم يستحق شيئا ، وذلك التمكين هو التخلية التامة . والتمكين الكامل هو أن تمكنه من نفسها على الإطلاق من غير اعتراض عليه في موضع مثلها ونقلها إليه ، بدليل أن الرجل يزوج أمته ثم يرسلها إلى زوجها ليلا فأمسكها لخدمة نفسه نهارا لا نفقة لعدم التمكين الكامل ، وإذا وجد ما يجب به النفقة وجب تسليمها إليه في كل يوم في أوله . فإن فعل فلا كلام ، وإن توانى ولم يدفع إليها حتى مضت مدة استقرت النفقة عليها ، وقال بعضهم : تسقط بمضي الوقت ما لم يفرضها الحاكم فمتى فرضها استقرت . فأما إن لم تمكنه التمكين الكامل مثل أن قالت : أسلم نفسي إليك في بيت أبي أو في بيت أمي أو في محلة دون محلة أو بلد دون بلد ، فلا نفقة لها لأن التمكين الكامل ما وجد ، كما قلناه في الأمة إذا أسلمت نفسها ليلا وانصرفت نهارا ، هذا الكلام في التمكين التام والناقص . فأما إن لم يوجد واحد منهما مثل أن عقد النكاح وتساكنا من غير مطالبة بتمكين ولا إنفاق ، فإن النفقة لا تجب ولو بقيا سنين على هذه الصورة ، سواء كان كل واحد منهما على صفة متى طولب بما يجب من جهته بادر به أو لم يكن كذلك ، لأن النفقة تجب بوجود التمكين لا بإمكان التمكين . فإن وجد منها التمكين الكامل على ما وصفناه لم يخل الزوج من أحد أمرين : إما أن يكون حاضرا أو غائبا . فإن كان حاضرا وجب عليه النفقة لأنه قد وجد سبب الاستحقاق .