التمكين من الاستمتاع لأنه لو وجد العقد دون التمكين فلا نفقة ، ولو وجد
التمكين وجبت ، وإن نشزت سقطت .
والتمكين الذي يجب في مقابلته هو التمكين المستحق بالعقد المستند إليه ،
ولا نقول به وبالعقد ، بل نقول بالتمكين المستند إلى العقد ، بدليل أنه لو وجد
التمكين من غير عقد أو عن عقد فاسد لم يستحق شيئا ، وذلك التمكين هو التخلية
التامة .
والتمكين الكامل هو أن تمكنه من نفسها على الإطلاق من غير اعتراض عليه
في موضع مثلها ونقلها إليه ، بدليل أن الرجل يزوج أمته ثم يرسلها إلى زوجها
ليلا فأمسكها لخدمة نفسه نهارا لا نفقة لعدم التمكين الكامل ، وإذا وجد ما يجب
به النفقة وجب تسليمها إليه في كل يوم في أوله .
فإن فعل فلا كلام ، وإن توانى ولم يدفع إليها حتى مضت مدة استقرت
النفقة عليها ، وقال بعضهم : تسقط بمضي الوقت ما لم يفرضها الحاكم فمتى فرضها
استقرت .
فأما إن لم تمكنه التمكين الكامل مثل أن قالت : أسلم نفسي إليك في بيت
أبي أو في بيت أمي أو في محلة دون محلة أو بلد دون بلد ، فلا نفقة لها لأن التمكين
الكامل ما وجد ، كما قلناه في الأمة إذا أسلمت نفسها ليلا وانصرفت نهارا ، هذا
الكلام في التمكين التام والناقص .
فأما إن لم يوجد واحد منهما مثل أن عقد النكاح وتساكنا من غير مطالبة
بتمكين ولا إنفاق ، فإن النفقة لا تجب ولو بقيا سنين على هذه الصورة ، سواء كان
كل واحد منهما على صفة متى طولب بما يجب من جهته بادر به أو لم يكن
كذلك ، لأن النفقة تجب بوجود التمكين لا بإمكان التمكين .
فإن وجد منها التمكين الكامل على ما وصفناه لم يخل الزوج من أحد
أمرين : إما أن يكون حاضرا أو غائبا .
فإن كان حاضرا وجب عليه النفقة لأنه قد وجد سبب الاستحقاق .
الينابيع الفقهية — صفحة 363
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦٣