تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
وأما وقت وجوب التسليم ، فعليه تسليمها ، في أول النهار من كل يوم ، لئلا يضر بها التأخير ، وربما تجوع . فإن اتفقا على أن يسلفها نفقة أكثر من ذلك بشهر أو شهرين جاز ، لأنه عجل الحق قبل محله كالدين ، فإذا حصل ذلك نظرت : فإن أقامت معه حتى انقضت المدة فلا كلام ، وإن بانت منه بموت أو طلاق أو غيره في التقدير في اليوم الأول لم يسترد ما قبضت ليومها لأنها قبضت ما وجب لها ، بلى عليها رد ما قبضت لما بعد اليوم ، لأنها قبضت ما لم تستحقه على أن يقع موقعها ، فإذا لم يقع موقعها كان عليها الرد كما لو عجل الزكاة ، فبان كافرا فإنه يرد . وأما الكسوة فلا يمكن أن يعطيها يوما بيوم ، فإذا أعطاها لمدة فبانت بموت أو غيره قال قوم : عليها رد الكسوة ، وقال آخرون : لا يسترد لأنها أخذته باستحقاق ، بدليل أنه لو امتنع منها طولب بها ، فعلم أنه باستحقاق ، والأول أقوى . حكم البدوية في جميع ما ذكرناه من تقدير النفقة على حسب صفة الزوج ، من يسار وإعسار وتوسط ، وكذلك الإدام والخادم والكسوة والفراش على ما وصفناه في حكم الحضرية سواء . وإنما يفترقان من وجه ، وهو أن قوت البادية يخالف قوت الحاضرة ، فإنهم يقتاتون الأقط والبلوط ، فعليه نفقتها من غالب قوت البادية كما قلناه في غالب قوت البلدان سواء . ولا يجب على الزوج أن يضحي عن زوجته ، ولو نذرت أن تضحي لم يجب عليه أيضا التضحية عنها وكذلك كفارة اليمين لا تلزمه عنها ، وتجب عليه زكاة فطرتها . فأما الكلام في وقت وجوب النفقة والسبب الذي به يجب فلا يخلو الزوجان من أربعة أحوال : إما إن يكونا كبيرين ، أو الزوج كبيرا وهي صغيرة ، أو هي كبيرة وهو صغير ، أو يكونا صغيرين . فإن كانا كبيرين كل واحد منهما يصلح للاستمتاع ، فالنفقة تجب في مقابلة