وأما وقت وجوب التسليم ، فعليه تسليمها ، في أول النهار من كل يوم ، لئلا
يضر بها التأخير ، وربما تجوع .
فإن اتفقا على أن يسلفها نفقة أكثر من ذلك بشهر أو شهرين جاز ، لأنه عجل
الحق قبل محله كالدين ، فإذا حصل ذلك نظرت : فإن أقامت معه حتى انقضت
المدة فلا كلام ، وإن بانت منه بموت أو طلاق أو غيره في التقدير في اليوم الأول
لم يسترد ما قبضت ليومها لأنها قبضت ما وجب لها ، بلى عليها رد ما قبضت لما
بعد اليوم ، لأنها قبضت ما لم تستحقه على أن يقع موقعها ، فإذا لم يقع موقعها
كان عليها الرد كما لو عجل الزكاة ، فبان كافرا فإنه يرد .
وأما الكسوة فلا يمكن أن يعطيها يوما بيوم ، فإذا أعطاها لمدة فبانت بموت
أو غيره قال قوم : عليها رد الكسوة ، وقال آخرون : لا يسترد لأنها أخذته
باستحقاق ، بدليل أنه لو امتنع منها طولب بها ، فعلم أنه باستحقاق ، والأول أقوى .
حكم البدوية في جميع ما ذكرناه من تقدير النفقة على حسب صفة الزوج ،
من يسار وإعسار وتوسط ، وكذلك الإدام والخادم والكسوة والفراش على ما
وصفناه في حكم الحضرية سواء .
وإنما يفترقان من وجه ، وهو أن قوت البادية يخالف قوت الحاضرة ، فإنهم
يقتاتون الأقط والبلوط ، فعليه نفقتها من غالب قوت البادية كما قلناه في غالب
قوت البلدان سواء .
ولا يجب على الزوج أن يضحي عن زوجته ، ولو نذرت أن تضحي لم يجب
عليه أيضا التضحية عنها وكذلك كفارة اليمين لا تلزمه عنها ، وتجب عليه زكاة فطرتها .
فأما الكلام في وقت وجوب النفقة والسبب الذي به يجب فلا يخلو
الزوجان من أربعة أحوال : إما إن يكونا كبيرين ، أو الزوج كبيرا وهي صغيرة ، أو
هي كبيرة وهو صغير ، أو يكونا صغيرين .
فإن كانا كبيرين كل واحد منهما يصلح للاستمتاع ، فالنفقة تجب في مقابلة
الينابيع الفقهية — صفحة 362
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦٢