تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
الصقلي والدبيقي كسوة مثلها . قد بينا أن نفقة الزوجة مقدرة ويجوز لها أن تتصرف في ذلك كيف شاءت لأنها تملكه سواء أضر بها أو لم يضر بها ، أهزلها أو لم يهزلها ، ومنهم من قال : إن ما أضر بها تمنع منه لأنه يؤدي إلى العلة والتلف ، ويؤثر في قلة الاستمتاع ، وهو الأقوى . فأما الفراش والوسادة واللحاف وما ينام فيه قال قوم : يجعل بها فراش ووسادة من غليظ البصري ولحاف منه ، وقال قوم : الفراش الذي تجلس عليه نهارا هو الذي ينام عليه ليلا مثل لبد أو زلية فما مضربة محشوة فلا لأن العرف هذا ، والأول أقوى لأنه العرف والعادة ، ويكون لها لحاف محشوة وقطيفة أو كساء ، فأما خادمها فلها وسادة وكساء تغطي به دون الفراش ، هذا في امرأة الموسر ، فأما امرأة المعسر فدون هذا ، ويعطيها كساء تغطي به ولخادمها عباءة أو كساء غليظ تنام فيه أو فروة . إذا أعطي الكسوة لمدة تلبس في مثلها ستة أشهر تقديرا ، فاختلقت وبليت لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أن تبلي في وقته أو بعده أو قبله ، فإن أخلقت في وقتها فعليه مكانها لأنه هو العرف ، وإن أخلقت قبل ذلك بشهرين أو ثلاثة لم يكن عليه البدل ، كما لو سرقت كسوتها قبل انقضاء المدة ، وكذلك إذا أعطاها قوت يومها فتلف قبل أن تأكله لم يكن عليه بدله . ومتى جاءت المدة والثياب جيدة لم تبل ولم تخلق ، قال قوم : ليس عليه تجديد الكسوة لأن ما عليها فيه كفاية ولا يلزمه أكثر من الكفاية ، وقال آخرون : إن عليه تجديدها ، كما لو أخلقت قبل وقتها لم يكن عليه تجديدها ، وهو الأقوى ، وكذلك إذا أعطاها قوت يومها فلم تأكله إلى الغد ، وجب عليه في الغد القوت بلا خلاف . والكلام في النفقة في فصلين : وقت الوجوب ، ووقت وجوب التسليم . فأما وقت الوجوب فالكلام عليه يأتي .