الصقلي والدبيقي كسوة مثلها .
قد بينا أن نفقة الزوجة مقدرة ويجوز لها أن تتصرف في ذلك كيف شاءت
لأنها تملكه سواء أضر بها أو لم يضر بها ، أهزلها أو لم يهزلها ، ومنهم من قال : إن
ما أضر بها تمنع منه لأنه يؤدي إلى العلة والتلف ، ويؤثر في قلة الاستمتاع ، وهو
الأقوى .
فأما الفراش والوسادة واللحاف وما ينام فيه قال قوم : يجعل بها فراش
ووسادة من غليظ البصري ولحاف منه ، وقال قوم : الفراش الذي تجلس عليه
نهارا هو الذي ينام عليه ليلا مثل لبد أو زلية فما مضربة محشوة فلا لأن العرف
هذا ، والأول أقوى لأنه العرف والعادة ، ويكون لها لحاف محشوة وقطيفة
أو كساء ، فأما خادمها فلها وسادة وكساء تغطي به دون الفراش ، هذا في امرأة
الموسر ، فأما امرأة المعسر فدون هذا ، ويعطيها كساء تغطي به ولخادمها عباءة أو
كساء غليظ تنام فيه أو فروة .
إذا أعطي الكسوة لمدة تلبس في مثلها ستة أشهر تقديرا ، فاختلقت وبليت لم
يخل من ثلاثة أحوال : إما أن تبلي في وقته أو بعده أو قبله ، فإن أخلقت في وقتها
فعليه مكانها لأنه هو العرف ، وإن أخلقت قبل ذلك بشهرين أو ثلاثة لم يكن عليه
البدل ، كما لو سرقت كسوتها قبل انقضاء المدة ، وكذلك إذا أعطاها قوت يومها
فتلف قبل أن تأكله لم يكن عليه بدله .
ومتى جاءت المدة والثياب جيدة لم تبل ولم تخلق ، قال قوم : ليس عليه
تجديد الكسوة لأن ما عليها فيه كفاية ولا يلزمه أكثر من الكفاية ، وقال آخرون :
إن عليه تجديدها ، كما لو أخلقت قبل وقتها لم يكن عليه تجديدها ، وهو الأقوى ،
وكذلك إذا أعطاها قوت يومها فلم تأكله إلى الغد ، وجب عليه في الغد القوت بلا
خلاف .
والكلام في النفقة في فصلين : وقت الوجوب ، ووقت وجوب التسليم .
فأما وقت الوجوب فالكلام عليه يأتي .
الينابيع الفقهية — صفحة 361
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦١