وليس لخادمها دهن ولا مشط ، لأنه إنما يراد لإزالة الشعث والترجيل
والتحسين ، ولاحظ للخادم في هذا ، فإنما عمله الخدمة ، فلا معنى لجميع ذلك .
فأما الكلام في الكسوة فإن كسوة الزوجة على الزوج لقوله تعالى : " وعلى
المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف " والمرجع في عددها وقدرها وجنسها
إلى عرف العادة ، لما ذكرناه من الآية .
وأما العدد فللزوجة أربعة أشياء : قميص ، وسراويل ، ومقنعة ، وشئ تلبسه
في رجلها من نعل أو غيره ، لأنه أقل ما يمكن أن يقتصر عليه في العادة .
وأما خادمها فثلاثة أشياء : قميص ، ومقنعة ، وخف ، ولا سراويل لها ، وإنما
وجب لها الخف ، لأنها تحتاج إلى الدخول والخروج في حوائج الزوجة فلا بد
لها من خف ، ويفارق الزوجة لأنه ليس لها دخول ولا خروج ، والسراويل تراد
للزينة وذلك للزوجة دونها ، ولها المقنعة لأنها تقيها من البرد والحر لا للزينة ،
فهذه كسوة الصيف .
فأما كسوة الشتاء فإنه يزيدها على هذا جبة محشوة بقطن ، لأن بدنها لا يقوم
إلا بها ، وأما الخادمة فإنه يزيدها على كسوة الصيف جبة من لباس مثلها ، ومنهم
من قال : تكون صوفا ولا تكون محشوة ، لأنها تحتاج أن تتصرف في الخدمة
وذلك يثقلها .
فأما الكلام في قدرها من الكبر والصغر ، فإنه يكون معتبرا بها من طول أو
قصر ودقة وغلظة ، فتكون الكسوة على ذلك لأنه هو المتعارف ، وأما جنسها
فقال قوم : لامرأة الموسر من لين الكوفي والبصري ووسط البغدادي ، ولخادمها
من غليظ الكوفي والبصري ، وأما امرأة المقتر فلها من غليظ الكوفي والبصري ،
ولخادمها كرباس - وهو كتان أغلظ من غليظ الكوفي والبصري - والمعتمد في
ذلك الرجوع إلى عرف الناس فيه ، وقد صار العرف في أزواج الموسر الخز
والإبريسم والكتان ، فتكسى على عرف العادة لمثلها في بلدها ، ولا يفرض لها من
الكسوة ما لا يسترها ، فيجوز لها الصلاة فيه مثل القصب وما أشبهه ويجوز مثل
الينابيع الفقهية — صفحة 360
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٦٠