تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وليس لخادمها دهن ولا مشط ، لأنه إنما يراد لإزالة الشعث والترجيل والتحسين ، ولاحظ للخادم في هذا ، فإنما عمله الخدمة ، فلا معنى لجميع ذلك . فأما الكلام في الكسوة فإن كسوة الزوجة على الزوج لقوله تعالى : " وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف " والمرجع في عددها وقدرها وجنسها إلى عرف العادة ، لما ذكرناه من الآية . وأما العدد فللزوجة أربعة أشياء : قميص ، وسراويل ، ومقنعة ، وشئ تلبسه في رجلها من نعل أو غيره ، لأنه أقل ما يمكن أن يقتصر عليه في العادة . وأما خادمها فثلاثة أشياء : قميص ، ومقنعة ، وخف ، ولا سراويل لها ، وإنما وجب لها الخف ، لأنها تحتاج إلى الدخول والخروج في حوائج الزوجة فلا بد لها من خف ، ويفارق الزوجة لأنه ليس لها دخول ولا خروج ، والسراويل تراد للزينة وذلك للزوجة دونها ، ولها المقنعة لأنها تقيها من البرد والحر لا للزينة ، فهذه كسوة الصيف . فأما كسوة الشتاء فإنه يزيدها على هذا جبة محشوة بقطن ، لأن بدنها لا يقوم إلا بها ، وأما الخادمة فإنه يزيدها على كسوة الصيف جبة من لباس مثلها ، ومنهم من قال : تكون صوفا ولا تكون محشوة ، لأنها تحتاج أن تتصرف في الخدمة وذلك يثقلها . فأما الكلام في قدرها من الكبر والصغر ، فإنه يكون معتبرا بها من طول أو قصر ودقة وغلظة ، فتكون الكسوة على ذلك لأنه هو المتعارف ، وأما جنسها فقال قوم : لامرأة الموسر من لين الكوفي والبصري ووسط البغدادي ، ولخادمها من غليظ الكوفي والبصري ، وأما امرأة المقتر فلها من غليظ الكوفي والبصري ، ولخادمها كرباس - وهو كتان أغلظ من غليظ الكوفي والبصري - والمعتمد في ذلك الرجوع إلى عرف الناس فيه ، وقد صار العرف في أزواج الموسر الخز والإبريسم والكتان ، فتكسى على عرف العادة لمثلها في بلدها ، ولا يفرض لها من الكسوة ما لا يسترها ، فيجوز لها الصلاة فيه مثل القصب وما أشبهه ويجوز مثل
الينابيع الفقهية — صفحة 360 | علي أصغر مرواريد