ذلك .
وأما الجنس والصفة وأخذ البدل على ما فصلناه في نفقة الزوجة .
وأما الأدم فعليه أن يعطيها مع الطعام ما تأتدم به لقوله عز وجل : " وعلى
المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف " وذلك من المعروف ، والمرجع في
جنسه إلى غالب أدم بلدها من الزيت أو الشيرج أو السمن ، ومقداره يرجع فيه
إلى العادة فما كان أدما للمد في العادة وجب ، ويفرض لخادمها الأدم كما يفرض
لها ويرجع في جنسه ومقداره إلى العرف كالزوجة نفسها .
وأما الجودة فمنهم من قال : يكون مثل أدم الزوجة ، ومنهم من قال : دونه ،
فأما اللحم فإنه يفرض لها كل أسبوع مرة ، لأنه هو العرف ، ويكون يوم الجمعة ،
لأنه عرف عام ، ومقداره يرجع فيه إلى العرف ، ومنهم من قدره برطل ، ومنهم
من زاد عليه بيسير ، وكذلك القول في أدم الخادم ، فمن قال : إنه مثل أدمها في
الجودة ، قال : هي مثلها في اللحم ، ومن قال : دون ذلك ، قال في اللحم : مثل
ذلك .
وأن الدهن الذي تدهن به شعرها وترجله والمشط ، فالكل معروف على
زوجها لأنه من كمال النفقة ، وليس عليه أجرة طبيب ولا فصاد ولا حجام ولا ثمن
دواء .
وشبه الفقهاء الزوج بالمكتري والزوجة بالمكري دارا ، فما كان من تنظيف
كالرش والكنس وتنقية الآبار والخلاء ، فعلى المكتري لأنه يراد للتنظيف ، وما
كان من حفظ البنية كبناء الحائط وتغيير جذع انكسر فعلى المكري ، لأنه
الأصل .
وكذلك الزوج ما يحتاج إليه للنظافة وترجيل الشعر فعليه ، وما كان من
الأشياء التي تراد لحفظ الأصل والبنية كالفصد والحجامة فعليها ، وإنما يختلفان في
شئ واحد ، وهو أن ما يحفظ البنية على الدوام وهو الإطعام فعليه دونها ، ففي هذا
يفترقان وفيما عداه يتفقان .
الينابيع الفقهية — صفحة 359
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥٩