تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
ذلك . وأما الجنس والصفة وأخذ البدل على ما فصلناه في نفقة الزوجة . وأما الأدم فعليه أن يعطيها مع الطعام ما تأتدم به لقوله عز وجل : " وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف " وذلك من المعروف ، والمرجع في جنسه إلى غالب أدم بلدها من الزيت أو الشيرج أو السمن ، ومقداره يرجع فيه إلى العادة فما كان أدما للمد في العادة وجب ، ويفرض لخادمها الأدم كما يفرض لها ويرجع في جنسه ومقداره إلى العرف كالزوجة نفسها . وأما الجودة فمنهم من قال : يكون مثل أدم الزوجة ، ومنهم من قال : دونه ، فأما اللحم فإنه يفرض لها كل أسبوع مرة ، لأنه هو العرف ، ويكون يوم الجمعة ، لأنه عرف عام ، ومقداره يرجع فيه إلى العرف ، ومنهم من قدره برطل ، ومنهم من زاد عليه بيسير ، وكذلك القول في أدم الخادم ، فمن قال : إنه مثل أدمها في الجودة ، قال : هي مثلها في اللحم ، ومن قال : دون ذلك ، قال في اللحم : مثل ذلك . وأن الدهن الذي تدهن به شعرها وترجله والمشط ، فالكل معروف على زوجها لأنه من كمال النفقة ، وليس عليه أجرة طبيب ولا فصاد ولا حجام ولا ثمن دواء . وشبه الفقهاء الزوج بالمكتري والزوجة بالمكري دارا ، فما كان من تنظيف كالرش والكنس وتنقية الآبار والخلاء ، فعلى المكتري لأنه يراد للتنظيف ، وما كان من حفظ البنية كبناء الحائط وتغيير جذع انكسر فعلى المكري ، لأنه الأصل . وكذلك الزوج ما يحتاج إليه للنظافة وترجيل الشعر فعليه ، وما كان من الأشياء التي تراد لحفظ الأصل والبنية كالفصد والحجامة فعليها ، وإنما يختلفان في شئ واحد ، وهو أن ما يحفظ البنية على الدوام وهو الإطعام فعليه دونها ، ففي هذا يفترقان وفيما عداه يتفقان .
الينابيع الفقهية — صفحة 359 | علي أصغر مرواريد