عن إيجاب بلفظ الهبة خاص له ، وليس هذا لغيره بحال .
مسألة 58 : إذا قال الولي : زوجتكها أو أنكحتكها ، فقال الزوج : قبلت ،
ولم يزد انعقد العقد وتم .
وللشافعي فيه ثلاث طرق : منهم من قال : لا يجزئ قولا واحدا ، ومنهم من
قال : يجزئ قولا واحدا ، ومنهم من قال : المسألة على قولين وهو الأشبه عندهم .
دليلنا : أن الجواب متضمن للإيجاب ، فإذا قال : زوجتكها ، فقال : قبلت ،
معناه قبلت التزويج وكان صحيحا ، ألا ترى أنه لو قال : وهبت منك هذا الثوب ،
فقال : قبلت ، صح وعلم أن معناه قبلت الثوب ، وكذلك في البيع إذا قال قبلت
ولم يقل الشراء ، وكذلك إذا قرره الحاكم على دعوى مدع هل يستحقها
عليك ؟ قال : نعم ، أجزأه وكان معناه نعم هي له .
مسألة 59 : متى شرط خيار الثلاث في عقد النكاح كان العقد باطلا ، وبه
قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : يبطل الشرط والنكاح بحاله .
دليلنا : أن العقد حكم شرعي يحتاج إلى دلالة شرعية ولا دلالة على ثبوت
هذا العقد .
مسألة 60 : الخطبة قبل عقد النكاح مسنونة غير واجبة ، وبه قالت الأمة
بأجمعها إلا داود فإنه قال : هي واجبة .
دليلنا : إجماع الفرقة بل إجماع الأمة ، وخلاف داود لا يعتد به ، وأيضا
فإنه قد انقرض فبقي ما اتفقت عليه الأمة وهو الاستحباب ، وأيضا فإن إيجابها
يحتاج إلى دليل وليس في الشرع ما يدل على وجوبها ، ولأن النبي
صلى الله عليه وآله قال : لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ، ولم يذكر الخطبة ، وفي حديث
سهل بن سعد الساعدي أنه قال لرجل : زوجتكها بما معك من القرآن ، ولم يقل
الينابيع الفقهية — صفحة 29
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٩