تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
عن إيجاب بلفظ الهبة خاص له ، وليس هذا لغيره بحال . مسألة 58 : إذا قال الولي : زوجتكها أو أنكحتكها ، فقال الزوج : قبلت ، ولم يزد انعقد العقد وتم . وللشافعي فيه ثلاث طرق : منهم من قال : لا يجزئ قولا واحدا ، ومنهم من قال : يجزئ قولا واحدا ، ومنهم من قال : المسألة على قولين وهو الأشبه عندهم . دليلنا : أن الجواب متضمن للإيجاب ، فإذا قال : زوجتكها ، فقال : قبلت ، معناه قبلت التزويج وكان صحيحا ، ألا ترى أنه لو قال : وهبت منك هذا الثوب ، فقال : قبلت ، صح وعلم أن معناه قبلت الثوب ، وكذلك في البيع إذا قال قبلت ولم يقل الشراء ، وكذلك إذا قرره الحاكم على دعوى مدع هل يستحقها عليك ؟ قال : نعم ، أجزأه وكان معناه نعم هي له . مسألة 59 : متى شرط خيار الثلاث في عقد النكاح كان العقد باطلا ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : يبطل الشرط والنكاح بحاله . دليلنا : أن العقد حكم شرعي يحتاج إلى دلالة شرعية ولا دلالة على ثبوت هذا العقد . مسألة 60 : الخطبة قبل عقد النكاح مسنونة غير واجبة ، وبه قالت الأمة بأجمعها إلا داود فإنه قال : هي واجبة . دليلنا : إجماع الفرقة بل إجماع الأمة ، وخلاف داود لا يعتد به ، وأيضا فإنه قد انقرض فبقي ما اتفقت عليه الأمة وهو الاستحباب ، وأيضا فإن إيجابها يحتاج إلى دليل وليس في الشرع ما يدل على وجوبها ، ولأن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ، ولم يذكر الخطبة ، وفي حديث سهل بن سعد الساعدي أنه قال لرجل : زوجتكها بما معك من القرآن ، ولم يقل