وكذلك نقول إن هذا له خاصة دون غيره .
والجواب عنه من ثلاثة أوجه :
أحدها : أن الكناية إنما ترجع إلى ما تقدم ذكره ، والذي تقدم ذكره هو
الموهوبة ولم يجر للبدل ذكر قالوا على هذا ، وإن لم يجر له ذكر نطقا فقد ضمن
النطق سقوط البدل وهو كونها موهوبة ، قلنا : الكناية إنما ترجع إلى مذكور
منطوق به فأما إلى ما في ضمن اللفظ فلا يجوز .
والجواب الثاني : أن تكون الكناية راجعة إلى الأمرين معا ، وهو أنها خالصة
بلفظ الهبة وغير بدل .
الثالث : إذا حمل الأمر على هذا لم يكن ذلك للنبي خاصة لأن غيره
يشاركه فيه ، وهو إذا زوج السيد أمته من عبده فإن النكاح يصح من غير بدل
ابتداء وانتهاء ، والقوم يقولون هاهنا : يجب المهر ثم يسقط ، وهذه عبارة ليس
تحتها معنى .
فإن قيل : قوله عز وجل : خالصة لك من دون المؤمنين ، معناه بعد تمام
العقد ، وحصول الملك تنفرد بها خالصة لك ، وكذلك نقول .
قلنا عنه جوابان : أحدهما هو أن الله تعالى إنما خصه بها وجعلها خالصة له
بالعقد ، فهي في نفس العقد خالصة له بالعقد ، والثاني حمل هذا على ما بعد العقد
وتمام الملك يسقط فائدة التخصيص ، لأن غير النبي كالنبي في أن امرأته خالصة
له دون غيره .
فإن قيل : فكيف يصح أن تكون الكناية راجعة إلى حال العقد ، وحال
العقد ما ملك بعد ؟
قلنا : ملك القبول حال العقد إيجابا بلفظ الهبة ، وهذا خالص له دون غيره .
فإن قيل : فالنبي صلى الله عليه وآله خصه الله به أن يستنكحها ولذلك
نقول : متى أراد استئناف العقد عليها كان له ، فإن الله تعالى قال : إن أراد النبي أن
يستنكحها ، قلنا : النبي صلى الله عليه وآله خصه به أن يقبل النكاح بأي لفظ شاء
الينابيع الفقهية — صفحة 28
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٨