تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
وكذلك نقول إن هذا له خاصة دون غيره . والجواب عنه من ثلاثة أوجه : أحدها : أن الكناية إنما ترجع إلى ما تقدم ذكره ، والذي تقدم ذكره هو الموهوبة ولم يجر للبدل ذكر قالوا على هذا ، وإن لم يجر له ذكر نطقا فقد ضمن النطق سقوط البدل وهو كونها موهوبة ، قلنا : الكناية إنما ترجع إلى مذكور منطوق به فأما إلى ما في ضمن اللفظ فلا يجوز . والجواب الثاني : أن تكون الكناية راجعة إلى الأمرين معا ، وهو أنها خالصة بلفظ الهبة وغير بدل . الثالث : إذا حمل الأمر على هذا لم يكن ذلك للنبي خاصة لأن غيره يشاركه فيه ، وهو إذا زوج السيد أمته من عبده فإن النكاح يصح من غير بدل ابتداء وانتهاء ، والقوم يقولون هاهنا : يجب المهر ثم يسقط ، وهذه عبارة ليس تحتها معنى . فإن قيل : قوله عز وجل : خالصة لك من دون المؤمنين ، معناه بعد تمام العقد ، وحصول الملك تنفرد بها خالصة لك ، وكذلك نقول . قلنا عنه جوابان : أحدهما هو أن الله تعالى إنما خصه بها وجعلها خالصة له بالعقد ، فهي في نفس العقد خالصة له بالعقد ، والثاني حمل هذا على ما بعد العقد وتمام الملك يسقط فائدة التخصيص ، لأن غير النبي كالنبي في أن امرأته خالصة له دون غيره . فإن قيل : فكيف يصح أن تكون الكناية راجعة إلى حال العقد ، وحال العقد ما ملك بعد ؟ قلنا : ملك القبول حال العقد إيجابا بلفظ الهبة ، وهذا خالص له دون غيره . فإن قيل : فالنبي صلى الله عليه وآله خصه الله به أن يستنكحها ولذلك نقول : متى أراد استئناف العقد عليها كان له ، فإن الله تعالى قال : إن أراد النبي أن يستنكحها ، قلنا : النبي صلى الله عليه وآله خصه به أن يقبل النكاح بأي لفظ شاء