هذا نفقته على أمه كما تنفق على نفسها مما في يدها ، وهذا أليق بمذهبنا .
وكل موضع قلنا : لا يجب عليه أن ينفق ، فلا يجوز له أيضا ذلك لأن فيه
تضييعا لمال سيده ، فأما إذا كانت زوجته مكاتبة لسيده فلا نفقة عليه ، وتكون
نفقته على ما فصلناه .
فإن اختار هذا المكاتب أن ينفق على ولده منها هاهنا جاز ، لأنه لا يغرر بمال
سيده ، فإن عجز فرق فالنفقة كانت على مملوك لسيده ، وإن أدى وعتق فقد أنفق
على مال سيده ، والحكم في ولد العبد من زوجته كالحكم في ولد المكاتب من
زوجته لا يجب عليه الإنفاق ولا يجوز لما مضى .
نفقة الزوجات معتبرة بحال الزوج لا بحالها ، فإن كان موسرا فعليه مدان
في كل يوم ، وإن كان متوسطا متجملا فعليه مد ونصف ، وإن كان معسرا فقدر
المد .
فالنفقات ثلاثة : نفقة الموسر والمتوسط والمعسر ، وفيه خلاف ، ويعتبر
بغالب قوت أهل البلد وينظر إلى غالب قوته فأوجب عليه - كالإطعام في
الكفارات - وعليه أن يعطيها الحب لأنه أكمل منفعة فإن طلبت منه غيره لم يجب
عليه لأنها تطالب بغير حقها ، وإن أراد أن يعطيها غيره لم تجبر على قبوله لأنه
يدفع غير حقها ، وإن اتفقا على أخذ البدل منها دراهم أو دنانير جاز عندنا ، وقال
بعضهم : لا يجوز .
فأما الكلام في الخادم فقد ذكرنا أنها إن كانت ممن يخدم فعليه إخدامها ،
وأنه مخير بين أربعة أشياء تقدم ذكرها ، وبينا أنه يجب عليه نفقة خادمها ، إما بأن
يشتري أو ينفق على خادمها فقط ، ويختلف ذلك باختلاف حال الخادم على ما
فصلناه في نفقتها .
فإن كان موسرا أوجبنا له مدا وثلثا لأنه أقل من نفقة الموسر والمتوسط ،
وأرفع من نفقة المعسر ، وإن كان معسرا لزم نفقته مد لأنه لا يمكن أقل منه ، لأن
البدن لا يقوم بأقل منه ، والذي يقتضيه مذهبنا أنه يرجع إلى اعتبار العادة في
الينابيع الفقهية — صفحة 358
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥٨