تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
هذا نفقته على أمه كما تنفق على نفسها مما في يدها ، وهذا أليق بمذهبنا . وكل موضع قلنا : لا يجب عليه أن ينفق ، فلا يجوز له أيضا ذلك لأن فيه تضييعا لمال سيده ، فأما إذا كانت زوجته مكاتبة لسيده فلا نفقة عليه ، وتكون نفقته على ما فصلناه . فإن اختار هذا المكاتب أن ينفق على ولده منها هاهنا جاز ، لأنه لا يغرر بمال سيده ، فإن عجز فرق فالنفقة كانت على مملوك لسيده ، وإن أدى وعتق فقد أنفق على مال سيده ، والحكم في ولد العبد من زوجته كالحكم في ولد المكاتب من زوجته لا يجب عليه الإنفاق ولا يجوز لما مضى . نفقة الزوجات معتبرة بحال الزوج لا بحالها ، فإن كان موسرا فعليه مدان في كل يوم ، وإن كان متوسطا متجملا فعليه مد ونصف ، وإن كان معسرا فقدر المد . فالنفقات ثلاثة : نفقة الموسر والمتوسط والمعسر ، وفيه خلاف ، ويعتبر بغالب قوت أهل البلد وينظر إلى غالب قوته فأوجب عليه - كالإطعام في الكفارات - وعليه أن يعطيها الحب لأنه أكمل منفعة فإن طلبت منه غيره لم يجب عليه لأنها تطالب بغير حقها ، وإن أراد أن يعطيها غيره لم تجبر على قبوله لأنه يدفع غير حقها ، وإن اتفقا على أخذ البدل منها دراهم أو دنانير جاز عندنا ، وقال بعضهم : لا يجوز . فأما الكلام في الخادم فقد ذكرنا أنها إن كانت ممن يخدم فعليه إخدامها ، وأنه مخير بين أربعة أشياء تقدم ذكرها ، وبينا أنه يجب عليه نفقة خادمها ، إما بأن يشتري أو ينفق على خادمها فقط ، ويختلف ذلك باختلاف حال الخادم على ما فصلناه في نفقتها . فإن كان موسرا أوجبنا له مدا وثلثا لأنه أقل من نفقة الموسر والمتوسط ، وأرفع من نفقة المعسر ، وإن كان معسرا لزم نفقته مد لأنه لا يمكن أقل منه ، لأن البدن لا يقوم بأقل منه ، والذي يقتضيه مذهبنا أنه يرجع إلى اعتبار العادة في
الينابيع الفقهية — صفحة 358 | علي أصغر مرواريد