تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
فإذا ثبت أن المرجع في هذا إلى العرف ، فإنما يرجع إلى العرف في مثلها ، ولا يرجع إلى ما تزيت هي به نفسها . فإن كانت من ذوي الأقدار فتواضعت وانبسطت في الخدمة وجب عليه إخدامها ، وإن كانت بالصد من هذا فتكبرت وتعظمت وترفعت عن الخدمة لم تستحق بذلك الخدمة لأن المرجع فيه إلى قدرها ، لا إلى الموجود منها في الحال ، هذا إذا كانت صحيحة . فأما إن مرضت واحتاجت إلى من يخدمها كان عليه أن يخدمها وإن كان مثلها لا يخدم في حال الصحة ، لأن الاعتبار في كل هذا بالعرف ومن العرف أن يحتاج إلى خادم ، كما أن العرف في الجليلة أنها تفتقر إلى خادم فجعلت هذه في حال المرض كالجليلة النسيبة حال الصحة . وكل من قلنا لها الخدمة فليس على زوجها أن يزيدها على خادم واحد بحال ولو كانت أجل الناس ، ومن الناس من قال : على الزوج أن يخدمها بقدر جمالها ومالها ، والأول أصح لأن الذي عليه من الخدمة الكفاية ، والكفاية تحصل بواحد ، فإن كان لها مال وجهاز تحتاج إلى خدمة ومراعاة فليس عليه ، والذي عليه إخدامها هي . فإذا تقرر أنها لا تزاد على خادم واحد ، فالكلام في صفة الخادم ، فقال بعضهم : الزوج مخير بين أربعة أشياء : بين أن يشتري خادما أو يكتري أو يكون لها خادم ينفق عليه بإذنها ، أو يخدمها بنفسه فيكفيها ما يكفيه الخادم ، لأن الذي عليه تحصيل الخدمة لها وليس لها أن تتخير الجهات التي يحصل ذلك منها ، وقال بعضهم : هو مخير بين ثلاثة أشياء : بين أن يشتري أو يكتري أو ينفق على خادمها ، والأول أقوى لما تقدم . فإن قالت : لست أختار أن يخدمني أحد ، وإني أخدم نفسي وآخذ ما كان يأخذه خادمي ، لم يكن ذلك لها لأن الخدمة لأجل الترفة والدعة ، فإذا لم تختر ذلك وطلبت الخدمة لم يكن لها عوض .