ومنها أن الإنسان إذا منع حقه له أن يأخذ حقه ممن له عليه سرا لأنه قال
" خذي " .
ومنها أن له الأخذ من جنس حقه ومن غير جنسه ، لأنه أطلقها في الإذن .
ومنها أن له بيع المأخوذ وصرفه إلى جنسه ، فإنه عليه وآله السلام أطلق أخذ
ذلك ، لها ، وكانت تأخذ ما لا يؤكل ، وكان لها بيعه .
يجوز للرجل أن يتزوج أربعا بلا خلاف ، والمستحب أن يقتصر على
واحدة ، وقال داود : المستحب أن لا يقتصر على واحدة ، لأن النبي
صلى الله عليه وآله قبض عن تسع .
قد ذكرنا أن على الزوج نفقة زوجته ، فأما وجوب الخادم لها والإنفاق عليه ،
فإن كان مثلها مخدوما فعليه إخدامها ، ونفقة خادمها لقوله تعالى " وعاشروهن
بالمعروف " وهذا معتاد معروف ، هذا إذا كانت ممن يخدم مثلها .
وإن كانت مما لا يخدم مثلها لم يكن عليه إخدامها لقوله " وعاشروهن
بالمعروف " ومن المعروف أن لا يخدم مثلها .
والمرجع في من يخدم ومن لا يخدم إلى العادة والعرف ، فإن كانت من أهل
بيت كبير ولها شرف ونسب ومال وثروة ، ومثلها لا يعجن ويطبخ ويكنس الدار
ويغسل الثياب ، فعليه إخدامها ، وإن كانت من أفناء الناس كنساء الأكرة
والحمالين ونحو هؤلاء ، فليس عليه إخدامها .
وهكذا نقول في من وجب عليها حكم وكانت مخدرة لا تبرز في حوائجها
بعث إليها من يحكم بينها وبين خصمه في بيتها ، فإن كانت ممن تبرز وتخرج
وتدخل في حوائج نفسها وتبايع الرجال وأهل الأسواق ، فعليها حضور مجلس
الحكم لأن الغامدية أتت النبي صلى الله عليه وآله فذكرت أنها زنت ، فأمر برجمها
ظاهرا وقال في المرأة الأخرى : واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت
فارجمها ، فأمر برجمها في بيتها ، وكان الفصل بينهما أن الغامدية كانت ممن تبرز في
حوائجها ، والأخرى مخدرة في بيتها لا تبرز للناس .
الينابيع الفقهية — صفحة 355
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٥٥