تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
عن أبي هريرة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله معي دينار ، قال : أنفقه على نفسك ، قال : معي آخر ، قال : أنفقه على ولدك ، قال : معي آخر ، قال : أنفقه على أهلك ، قال : معي آخر ، قال : أنفقه على خادمك ، قال : معي آخر ، قال : أنت أبصر . وفي رواية أخرى أنه قال : بعد أهلك ، قال : معي آخر ، قال : أنفقه على والدك ، قال : معي آخر ، قال : أنفقه على خادمك ، قال : معي آخر ، قال : أنفقه في سبيل الله ، وذاك أيسر . وقد جمع هذا الخبر جهات النفقات كلها ، فإنها تستحق بالقرابة والزوجية والملك ، وروي عنه عليه السلام أنه قال : كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول ، وعنه عليه السلام أنه قال : ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف . وروي أن هندا جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت : يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وإنه لا يعطيني وولدي إلا ما آخذ منه سرا وهو لا يعلم ، فهل علي فيه شئ ؟ فقال : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف . وفي الخبر فوائد : منها أن للمرأة أن تبرز في حوائجها عند الحاجة وتستفتي العلماء فيما يحدث لها ، وأن صوتها ليس بعورة لأن النبي صلى الله عليه وآله سمع صوته فلم ينكره . ومنها أن للإنسان أن يذكر غيره بما فيه لموضع الحاجة ، وإن كان ذما ، ويشكوه إذا منعه حقه . ومنها أن للحاكم أن يحكم بعلمه وعلى غائب ، فإن النبي صلى الله عليه وآله ما طلب البينة فعلم أنه قضى بعلمه ، وعلى غائب لأن أبا سفيان لم يكن حاضرا . ومنها أن للمرأة أن تلي النفقة على ولدها ، وأن لها النفقة ولولدها النفقة ، وأن النفقة قدر الكفاية ، وأن الكفاية بالمعروف ، فإنه قال " خذي " فولاها ذلك " ما يكفيك " فأوجب لها النفقة " وولدك " فأوجبه للولد ، والكفاية لأنه قال " ما يكفيك " ثم قال " بالمعروف " .
الينابيع الفقهية — صفحة 354 | علي أصغر مرواريد