تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
فأما إن نزل لبن رجل فأرضع به مولودا العدد الذي يحرم مثله ، لم ينشر الحرمة بلا خلاف ، لأنه ما خلق غذاء للمولود فهو كلبن البهيمة . فإن أرضعت امرأة جارية لقوم وصبيا لقوم آخرين كانت أمها وصارا أخوين من رضاع ، فلهذا الصبي أن يتزوج بأم أخته التي لم ترضعه ، لأنه لا حرمة بينه وبين أم أخته من نسب ولا رضاع ، فهو كما قلنا له أن يتزوج أخت أخيه من رضاع كما يتزوج أخت أخيه من نسب . رجل له زوجتان : صغيرة وكبيرة بها لبن من غيره ، فدنت الصغيرة فارتضعت من الكبيرة ، والكبيرة نائمة ، انفسخ نكاحهما معا لأنه صار جامعا بين أم وبنتها ، وأما التحريم فإن الكبيرة حرمت على التأبيد لأنها من أمهات النساء ، وأما الصغيرة فإن كان دخل بأمها حرمت على التأبيد ، وإن لم يدخل بها كان له نكاحها فيما بعد . وأما المهر فإن الصغيرة لا مهر لها ، لأن الفسخ جاء من قبلها قبل الدخول ، وأما الكبيرة فإن كان قبل الدخول فلها نصف المسمى لأن الفسخ جاء لا من قبلها قبل الدخول ، وله أن يرجع على الصغيرة لأنها حالت بينه وبين الكبيرة ، وإن كان بعد الدخول بالكبيرة فقد استقر لها كل المسمى . فإذا ثبت أن له أن يرجع على الصغيرة ، فإن كان دخل بالكبيرة رجع على الصغيرة بكل المهر ، وإن لم يكن دخل رجع بنصفه ، فإن كان للصغيرة مال رجع عليها بذلك في الحال ، وإلا كان في ذمتها يطالبها به إذا أيسرت . إذا ادعت المرأة أن زوجها أقر بأنه أخوها من رضاع فأنكر ، وأقامت المرأة أربع نسوة عدول شهدن بذلك ، لم يقبل لا عندنا ولا عندهم ، عندنا لما مضى وعندهم لأن شهادتهن منفردة إنما تقبل فيما لا يطلع عليها الرجال ، وهذا إقرار وليس الإقرار كالمقر به ، ألا ترى أنه يقبل في المال شاهد وامرأتان ولا يقبل في الشهادة على الشهادة بالمال شاهد وامرأتان . امرأة كبيرة تزوجت بصغير له دون الحولين ، فأصابت به عيبا فاختارت فسخ النكاح ففسخ ، ثم تزوجت برجل كبير ، فاستولدها ، فأرضعت ذلك الصغير الذي كان