تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
فإذا ثبت ذلك فتفسيرهما أن يقول : أشهد أنها أرضعته خمس عشرة رضعة متفرقات خلص اللبن منها إلى جوفه في الحولين ، فلا بد أن يتحقق أن في ثديها لبنا ثم يشهد هكذا ، ويحتاج على مذهبنا أن يتبين أنها لم تفصل بين الرضعات برضاع امرأة أخرى ، وهذا وإن كان نفيا فيمكن أن يشهد أنه ما فارقها هذه المدة حتى استوفت العدد ، فإن ابتدأ الشاهد بهذا على هذا الوجه قبلنا ، وإن أطلقها فاستشرحها الحاكم عن ذلك ففسرها هكذا حكم بها ، لأنه زال ما يحذره . فإن قيل : خلوص اللبن إلى جوفه من المغيب عنه والله يعلم ، فكيف يشهد بحصول اللبن إلى جوفه ؟ قلنا : الذي يحتاج إليه أن يعلم أن في ثديها لبنا ، فإذا شاهده قد التقم الثدي يمصه بأن يحرك شفتيه كان الظاهر أن اللبن قد حصل في جوفه ، فالشهادة تقع على الظاهر . ألا ترى أن الشهادة على النسب والموت والملك المطلق لا يفتقر إلى القطع بها ، بل بالظاهر ، فإذا أدخل الصبي رأسه تحت ثيابها أو أدخلته تحت ثيابها ولم يشاهده ملتقما ثديها لم يجز أن يشهد بالرضاع حتى يشاهده يلتقم الثدي يمصه . إذا اعترف أحدهما بأن الآخر ذو محرم له من رضاع ، مثل أن قال الرجل : هذه بنتي أو أختي أو أمي أو خالتي أو عمتي ، أو قالت : هذا ابني أو خالي أو عمي أو أبي من الرضاع ، لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون قبل النكاح أو بعده . فإن كان قبل النكاح وكان الرجل هو الذي قال هذا ، ثبت ما قاله ، وحرم عليه نكاحها ، لأنه اعترف بأنها صارت محرمة عليه ، وكذلك إن كانت هي التي ذكرت هذا ، قبل قولها وحرم عليها نكاحه ، لأنه إقرار فيما هو حق لها فقبل قولها على نفسها فيه ، هذا إذا كان في وقت يمكن ذلك ، فأما إذا كان على وجه لا يمكن ، مثل أن يقول لمن هو أكبر منه سنا أو في سنه : هذه بنتي ، أو قالت : هذا ابني ، سقط قولهما ، وقال بعضهم : لا يسقط ، والأول أصح لأنه علم كذبه . فإن رجعا عن ذلك وقالا : كذبنا في هذا لا حرمة بيننا من رضاع ، نظرت : فإن كان ما قال أولا صدقا في الظاهر والباطن ، فقد حرم أحدهما على صاحبه ظاهرا
الينابيع الفقهية — صفحة 345 | علي أصغر مرواريد