وباطنا ، وإن كان صدقا في الظاهر دون الباطن حرمت عليه في الظاهر دون الباطن ،
لأنا لا نقبل قولهما في الحكم ويقبل فيما بينهما وبين الله تعالى ، هذا إذا كان قبل
النكاح بها .
فأما إن كان بعد النكاح نظرت : فإن كان الزوج هو الذي قال هذا ، لم يخل من
أحد أمرين : إما أن يكون قبل الدخول أو بعده .
فإن كان قبل الدخول نظرت : فإن صدقته ثبت أنه لا نكاح بينهما ولا شئ لها ،
وإن كذبته قبل قوله فيما عليه من فسخ النكاح ، ولم يقبل فيما له ، وهو ثبوت نصف
المسمى ، فإن ادعى عليها علما أحلفها ، هذا إذا كان قبل الدخول .
وأما إن كان بعد الدخول نظرت : فإن صدقته فلها مهر مثلها ، وإن كذبته فلها
المسمى ، وعندنا أن لها المسمى في الحالين .
فأما إن كانت هي التي ذكرت ذلك لم يقبل قولها ، لأنها تدعي فسخ النكاح ،
فلا يقبل لأنها في حق الغير ، ويستحب له أن يطلقها ليحل لغيره ، فإن ادعت علمه
بذلك أحلف لها ، فإن حلف فهي على النكاح ، فلو نكل حلفت وفرق بينهما .
إذا أرضعت الخنثى مولودا الرضاع المحرم ، فإن كان الخنثى ذكرا لم ينشر
الحرمة ، لأنه رجل ، ولبن الرجل لا ينشر الحرمة ، وإن كان امرأة نشر الحرمة لأنه
امرأة ، وإن كان مشكلا وقف المولود على ما ينكشف منه ، فإن بان رجلا لم ينشر
الحرمة ، وإن بان امرأة نشرها .
وأما ما به يعلم الرجل من المرأة فقد مضى في النكاح ، وعندي أن هذا محال
لأن اللبن لا يكون له حرمة إلا ما كان عن ولادة ، وإذا ولدت كانت امرأة قطعا فلا
احتمال هناك .
إذا نزل للبكر أو الثيب لبن ولا زوج لها ، فأرضعت بلبنها مولودا العدد المحرم
قال المخالف : ينشر الحرمة بينهما ، وصارت أمه ، وصار ابنا من رضاع للأم ، ولا أب
له ، لأن اللبن للمرأة خلق غذاء للآدمي يحمل على الأغلب ، ويقوى في نفسي أنه لا
حكم له ، لأنه لا دليل عليه ولما قلناه أولا .
الينابيع الفقهية — صفحة 346
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٤٦