تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وباطنا ، وإن كان صدقا في الظاهر دون الباطن حرمت عليه في الظاهر دون الباطن ، لأنا لا نقبل قولهما في الحكم ويقبل فيما بينهما وبين الله تعالى ، هذا إذا كان قبل النكاح بها . فأما إن كان بعد النكاح نظرت : فإن كان الزوج هو الذي قال هذا ، لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون قبل الدخول أو بعده . فإن كان قبل الدخول نظرت : فإن صدقته ثبت أنه لا نكاح بينهما ولا شئ لها ، وإن كذبته قبل قوله فيما عليه من فسخ النكاح ، ولم يقبل فيما له ، وهو ثبوت نصف المسمى ، فإن ادعى عليها علما أحلفها ، هذا إذا كان قبل الدخول . وأما إن كان بعد الدخول نظرت : فإن صدقته فلها مهر مثلها ، وإن كذبته فلها المسمى ، وعندنا أن لها المسمى في الحالين . فأما إن كانت هي التي ذكرت ذلك لم يقبل قولها ، لأنها تدعي فسخ النكاح ، فلا يقبل لأنها في حق الغير ، ويستحب له أن يطلقها ليحل لغيره ، فإن ادعت علمه بذلك أحلف لها ، فإن حلف فهي على النكاح ، فلو نكل حلفت وفرق بينهما . إذا أرضعت الخنثى مولودا الرضاع المحرم ، فإن كان الخنثى ذكرا لم ينشر الحرمة ، لأنه رجل ، ولبن الرجل لا ينشر الحرمة ، وإن كان امرأة نشر الحرمة لأنه امرأة ، وإن كان مشكلا وقف المولود على ما ينكشف منه ، فإن بان رجلا لم ينشر الحرمة ، وإن بان امرأة نشرها . وأما ما به يعلم الرجل من المرأة فقد مضى في النكاح ، وعندي أن هذا محال لأن اللبن لا يكون له حرمة إلا ما كان عن ولادة ، وإذا ولدت كانت امرأة قطعا فلا احتمال هناك . إذا نزل للبكر أو الثيب لبن ولا زوج لها ، فأرضعت بلبنها مولودا العدد المحرم قال المخالف : ينشر الحرمة بينهما ، وصارت أمه ، وصار ابنا من رضاع للأم ، ولا أب له ، لأن اللبن للمرأة خلق غذاء للآدمي يحمل على الأغلب ، ويقوى في نفسي أنه لا حكم له ، لأنه لا دليل عليه ولما قلناه أولا .