الولد والوالد مقبولة عليه ، وإنما لا تقبل له .
فإن كان فيهن أم الزوج وبنته لم تقبل هاهنا ، لأنها شهادة له ، فلا تقبل ، ولا
يمكن شهادة البنت على أن أمها ارتضعت من هذه دون الحولين ، لأنه محال ، وإنما
تقبل فيما هو حق على أمها ، ويمكن أن تشهد البنت على أن أمها أرضعت هذا الزوج
وكان صغيرا أو تشهد أن جدتها أرضعته وكان صغيرا ، فلما كبر تزوجت به ، وهو
ممكن ، وعندنا إن كان بدل البنت ابنا فشهد بذلك قبل شهادته عليها ولها ، وإنما لا
تقبل شهادة الولد على والده فحسب .
فإن كانت الزوجة هي التي ادعت أن زوجي هذا محرم لي من رضاع ، فقالت :
هو أخي أو ابني أو أبي أو عمي أو خالي ، فإن لم يكن معها بينة لم يقبل قولها ، لأن
جميع ما تدعيه حق لها ، لأنها تدعي فسخ النكاح فلا يقبل قولها فيما فيه فسخ
النكاح ، وإن كان معها بينة قبلنا شاهدين وعندهم شاهد وامرأتان أو أربع نسوة ، فإن
كان معهن أم الزوج وابنتها جرى عليه ، لأنها شهادة عليه ، بل إن كان فيهن أم الزوجة
وبنتها لم يقبل ، لأنها شهادة لها .
وعندنا إن كان فيهما ابن الزوج لم يقبل ، لأنه لا تقبل شهادته على أبيه ، وإن
كان فيهما أبوه قبل ، لأنه تقبل شهادته على ابنه وإن كان فيهما أبو الزوجة أو ابنها
يقبل ، لأنها تقبل شهادتهما للأم والبنت .
فأما كيفية سماع الشهادة فجملته أن الشهادة على الرضاع لا تقبل مطلقة ، فلو
قال الشاهد : هذه أخته أو عمته أو خالته أو بنته من الرضاع ، لم يقبل هذا منه حتى
يفسره ، لأن الناس اختلفوا في الرضاع الذي ثبت به التحريم والحرمة ، منهم من قال :
رضعة واحدة ، ومنهم من قال : حولان ، ومنهم من قال : خمس رضعات ، ومنهم من
قال : عشرة ، وخمس عشرة وغير ذلك .
فإذا كان كذلك لم يجز أن يعمل على الإطلاق لئلا يقضي بما يعتقد أنه رضاع
محرم ، وليس كذلك ، فهو كالقتل إذا شهدا أنه قتل عمدا قيل لهما : صفا القتل ، ولا
يزال يستشرحه حتى يزول الاحتمال .
الينابيع الفقهية — صفحة 344
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٤٤