فإنه قيل : أقل مدة ينزل له لبن أربعون يوما ، وكان اللبن قائما لم يزد ولم ينقص في
وقت ينزل لهذا الحمل لبن ، فالحكم في كل هذا أن اللبن للأول ، ولا فرق بين أن
انقطع ثم عاد أو لم ينقطع ، الباب واحد ، بعد أن لا يزيد ، فهو للأول .
وأما إن زاد لبنها في وقت ينزل لهذا الحمل لبن ، فكان مستداما أو انقطع
انقطاعا يسيرا ثم نزل قيل فيه قولان : أحدهما للأول والثاني معا ، والقول الثاني يكون
للأول ، وهو الأقوى عندي ، لأن اللبن قد يزيد من غير إحبال ، فأما إن انقطع انقطاعا
بينا ثم عاد في وقت يمكن أن يكون للثاني قيل فيه ثلاثة أقوال : أحدها للثاني دون
الأول ، وهو أقواها عندي وأصحها ، والثاني للأول دون الثاني ، والثالث لهم ، هذا إذا
أرضعته قبل أن تلد الثاني .
وأما إذا ولدته فقد انقطع عن الأول بكل حال وصار للثاني دون الأول .
شهادة النساء لا تقبل في الرضاع عندنا ، وتقبل في الاستهلال والعيوب تحت
الثياب والولادة ، وقال بعضهم : تقبل في جميع ذلك ، وفيه خلاف ، ومن
قال تقبل قال : لا تقبل إلا شهادة أربع منهن ، وفيه خلاف آخر بينهم .
إذا ادعى الزوج بعد عقد النكاح أن امرأته هذه محرم له من رضاع ، مثل أن قال :
هذه أختي أو بنتي أو عمتي أو خالتي من رضاع ، لم يخل من أحد أمرين : إما أن
تكون معه بينة أو لا بينة معه .
فإن لم يكن معه بينة قبل منه ما عليه دون ما له ، وتحت قوله لا نكاح بيننا لا
مهر لها ، فإن كان بعد الدخول استقر المسمى لأنه حق عليه ، وإن كان قبل الدخول
فلها نصف المسمى ، لأن الفسخ جاء من قبله قبل الدخول ، وحكمنا بفسخ النكاح
لأنه لا حق عليه .
فإن كان معه بينة قبلنا شاهدين عدلين لا غير عندنا ، وعندهم شاهدان أو شاهد
وامرأتان أو أربع نسوة ، فإذا شهدن حكم بأنه لا نكاح بينهما ، فإن كان قبل الدخول
سقط كل المهر وإن كان بعده استقر عندنا المسمى ، وعندهم وجب مهر المثل ، فإن
كان في من شهد أم الزوجة وبنتها لم تقبل عندنا لما مضى ، وعندهم تقبل لأن شهادة
الينابيع الفقهية — صفحة 343
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٤٣