والثاني : أنه يجوز ذلك لأن الأصل الإباحة .
والثالث : أن له أن يتزوج بنت كل واحد منهما على الانفراد ، فإذا تزوج واحدة
حرمت عليه الأخرى وتعينت ، وفيهم من قال : إذا طلق الأولة حل له نكاح الثانية ،
لأن الأصل الإباحة ، وهذا يسقط عنا لما قدمناه من القرعة ، فإن بها يتعين ، فأما قبل
ذلك فينبغي أن لا يتزوج بواحدة منهما احتياطا .
وإذا أتت امرأته بولد فنفاه باللعان فأرضعت المرأة مولودا بلبن هذا الولد ، كان
ولدها ولم يكن ولدا للزوج ، لأن النسب لم يثبت معه ، فكيف الرضاع وهو فرع عليه ،
فإن استلحقه بعد ذلك لحقه وثبت نسبه ، ويتبعه ولد الرضاع .
إذا كان له امرأتان أمة كبيرة وحرة صغيرة ، فأرضعت الكبيرة الصغيرة انفسخ
نكاحهما معا ، لأنه صار جامعا بين المرأة وابنتها ، أما التحريم فإن الكبيرة تحرم على
التأبيد سواء دخل بها أو لم يدخل بها ، لأنها من أمهات النساء ، وأما الصغيرة فإن
كان دخل بالكبيرة حرمت على التأبيد ، لأنها بنت من دخل بها ، وإن لم يكن دخل
بالكبيرة لم تحرم الصغيرة ، وكان له نكاحها ، لأنها ربيبة من لم يدخل بأمها .
وأما المهر فإن لم يكن دخل بالكبيرة فلا مهر لها ، لأن الفسخ جاء من قبلها
قبل الدخول ، وإن كان قد دخل بها لم يسقط مهرها ولم يرجع عليها بشئ ، لأجل
الحيلولة لما مضى .
وأما الصغيرة فلها نصف المهر لأن الفسخ جاء لا من قبلها قبل الدخول ، ويرجع الزوج به على الكبيرة ، لكنه يتعلق برقبتها تباع فيه ، لأن الرضاع كالجناية ،
وجناية الأمة في رقبتها ، ولو كانت حرة تعلق بذمتها .
رجل له أم ولد وزوجة صغيرة ، فأرضعتها أم ولده ، انفسخ نكاح الصغيرة ، لأنها
بنت من قد دخل بها وأما التحريم فإن أم ولده حرمت على التأبيد ، لأنها من أمهات
نسائه ، وأما الصغيرة فإنها قد حرمت على التأبيد أيضا لأنه إن كانت أرضعته بلبنه
فهي بنته وبنت من قد دخل بها وإن كان الرضاع بلبن غيره حرمت ، لأنها بنت من قد
دخل بها .
الينابيع الفقهية — صفحة 341
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٤١