تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وعندنا لا يجوز له أن يتزوجها غير أنه لا يعتق عليه لأنه لا دليل عليه ، ومن كره تزويجها قال بعضهم : لأنه يخرج به من الخلاف ، وقال آخرون : لأنه لا يأمن أن يكون مخلوقا من مائه ، ولو أخبره الصادق أنه مخلوق من مائه فإنها تحرم عليه ، وعلى الأول لا تحرم . وإذا طلق زوجته بعد الدخول بها فوطئت في عدتها على شبهة بنكاح فاسد ، أو بغير نكاح ، فاتت بولد ، ثم أرضعت بلبنه مولودا لقوم ، فإن حكمه تابع لحكم ولدها من النسب ، وقد ذكرنا فيما سلف أنه لا يخلو : أن يلحق بالأول أو بالثاني أو لا يلحق بواحد منهما ، أو يمكن أن يكون منهما : فإن ألحق بالأول دون الثاني فهو ولده دون الثاني ، وكذلك المرتضع ، وإن الحق بالثاني دون الأول فهو ولده دون الأول وكذلك المرتضع ، وإن انتفى منهما فإن أتت به لأكثر من أقصى مدة الحمل من طلاق الأول وأقل من ستة أشهر من وطء الثاني انتفى عنهما معا وكذلك المرضع . وإن أمكن أن يكون من كل واحد منهما استخرج بالقرعة ، فمن خرج اسمه ألحق به وكذلك المرضع ، وإن مات قبل أن يقرع بين الرجلين فإن خلف ولدا قام مقام أبيه وكذلك المرضع ، وإن مات ولم يخلف ولدا استخرج بالقرعة أحدهما ، وألحق به المرضع . وفيهم من قال : يكون ولدا لهما ، لأن اللبن ينزل تارة بالوطئ ، وأخرى للولد ، فإذا أمكن ذلك في اللبن كذلك الولد ، وقال آخرون : لا يكون إلا أحدهما لا بعينه ، وهو الصحيح ، لأن اللبن الذي ينزل على الإحبال لا حرمة له ، وإنما الحرمة ما ينزل على الولادة . فمن قال لهما قال : يحرم على كل واحد منهما ، ومن قال بالثاني قال : لا يحرم إلا على واحد لا بعينه ، والمعول على ما قلناه من القرعة . وهل له أن يتزوج بنت واحد منهما ؟ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : لا يجوز لأن أحدهما أبوه ، وإن كنا نجهل عينه فغلب التحريم .