تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وأما التحريم فإن الكبيرة حرمت عليهما معا على التأبيد ، حرمت على الأول لأنها الآن أم من كانت زوجته ، وعلى الثاني لأنها أم من هي زوجته . وأما الصغيرة نظر فيها : فإن كان كل واحدة منهما دخل بالكبيرة حرمت الصغيرة على التأبيد ، لأنها بنت من قد دخل بأمها ، وإن لم يكن دخل بها واحد منهما لم تحرم لأنها بنت من لم يدخل بها ، وإن كان قد دخل بها أحدهما ، دون الآخر حرمت على من دخل بأمها دون من لم يدخل بها . رجل له زوجة كبيرة وآخر له زوجة صغيرة لها دون الحولين ، ثم طلق كل واحد منهما زوجته وتزوج كل واحد منهما بزوجة صاحبه ، ثم أرضعت الكبيرة الصغيرة ، حرمت الكبيرة على كل واحد منهما على التأبيد ، حرمت على زوج الصغيرة لأنها أم زوجته ، وحرمت على الآخر لأنها أم من كانت زوجته . وأما الصغيرة ينظر فيها : فإن لم يكن دخل واحد منهما بالكبيرة لم تحرم الصغيرة على واحد منهما ، لأنها بنت من لم يدخل بها ، وإن كان قد دخل بها كل واحد منهما ، حرمت على كل واحد منهما على التأبيد ، لأنها بنت من دخل بها . وإن كان قد دخل بها أحدهما دون الآخر ، حرمت على من كان دخل بها دون الآخر ، وينظر : فإن كان قد دخل بالكبيرة من هو الآن زوج الصغيرة ، انفسخ نكاح الصغيرة ، وإن كان الذي دخل بها الآن زوج الكبيرة لم ينفسخ نكاح الصغيرة لأنها ما حرمت عليه ، لأنه ما دخل بأمها . إذا أتت بولد من زنا فأرضعت بلبنه مولودا لقوم صارت أمه من رضاع ، ولم يكن الزاني أباه من الرضاع ، لأن النسب لم يثبت فلا يثبت الرضاع ، ويقتضي مذهبنا أنها لا تصير أمه لأن نسبه عندنا لا يثبت شرعا من جهتها ، ولا ترثه بحال . إذا زنا بامرأة فاتت بولد من زنا لحق بأمه نسبا عندهم ، وعندنا لا يلحق لحوقا شرعيا يتوارثان عليه ، ولا يلحق بالزاني بلا خلاف ، وعند بعضهم يجوز له نكاحها إن كانت بنتا ، وإن كان مكروها ، وعند آخرين لا يجوز ، ولو ملكه عتق عليه .
الينابيع الفقهية — صفحة 339 | علي أصغر مرواريد