تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
إذا كان لرجل زوجة فوجدها أبوه على فراشه فوطئها يعتقدها زوجة نفسه ، ثم جاء الابن فوطئها يعتقد أنها على الزوجية وأن أباه ما وطئها ، فقد انفسخ نكاحها بوطئ الأب ، وحرمت على كل واحد منهما على التأبيد ، أما الأب فكانت محرمة عليه على التأبيد بعقد نكاح ولده عليها ، لأنها من حائل الأبناء ، وحرمت على الابن على التأبيد لأنه إذا وطئها أبوه بشبهة صارت من حلائل الآباء ، وهو قوي على مذهبنا أيضا لقوله تعالى : " ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم " وذلك عام في العقد والوطء . وأما المهر فإن كان زوجها دخل بها قبل الفسخ ، فلها عليه كل المسمى ، وإن لم يكن دخل بها فنصف المسمى لأن الفسخ جاء لا من قبلها قبل الدخول ، ولها على الأب مهر مثلها لأنه وطئها بشبهة ولها على الابن مهر مثلها أيضا لأنه وطئها بشبهة بعد زوال النكاح ، ولا يرجع الابن على أبيه بشئ وإن كان قد حال بينه وبين زوجته . قالوا : أليس لو أرضعتها أمه انفسخ نكاحها ورجع على أمه بالمهر ؟ هلا قلتم يرجع على أبيه بالمهر قبل الفصل بينهما ؟ قلنا : إن أباه قد لزمه مهر مثلها لها بوطئه إياها ، فلم يجز أن يوجب عليه مهرا ثانيا ، وليس كذلك إذا أرضعتها أمه لأنه ما وجب عليها للزوجة مهر بإرضاعها إياها ، فلهذا أوجبنا عليها له مهر مثلها . وقال بعضهم : هذا بعيد وعلى الأب مهر مثلها لها ، وعليه لولده مهرها ، لأن المهر وجب لها عليه بوطئه إياها بشبهة وإتلاف بضعها عليها ، ووجب لولده عليه لأجل الحيلولة بينه وبين بعضها ، فلا يسقط أحدهما بالآخر ، وهذا هو الأقوى عندي إذا قلنا بما قالوه . ويقوى في نفسي أنها لا تحرم على الابن بحال ، بوطئ الأب لأنه لا دليل عليه ، والأصل ثبات العقد ، والأول أحوط لما قلناه من الآية . رجل له زوجتان صغيرة لها دون الحولين ، وكبيرة بها لبن من غيره ، فيطلقهما معا فتزوج بهما رجل آخر معا ، ثم أرضعت الكبيرة الصغيرة انفسخ نكاحهما ، لأنه صار جامعا بين المرأة وابنتها في النكاح ، فانفسخ النكاحان معا .
الينابيع الفقهية — صفحة 338 | علي أصغر مرواريد