تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
العقل يزيل التوكيل ، ويزيل حكم الشقاق ، ومن قال : على طريق الحكم ، فلا يعتبر رضا الزوجين إلا فيما نقوله نحن خاصة في الفرقة والخلع ، ومن قال : وكالة ، قال : هو كسائر الوكالات لا يجوز إلا برضاهما . فإن رضيا فذاك ، وإن امتنعا فالحاكم لا يجبرها على التوكيل ، لكنه لا يهمل الأمر بل يراعيه ويبحث عنه حتى يخبره ويقف عليه ، فمن كان عليه حق استوفاه لصاحبه ، وقطع الشقاق بينهما ، وإن كان فيهما من ارتكب ما يستحق به الأدب أدبه على قدر ما يرى من تأديبه ، مثل أن منع الحق مع القدرة . وإذا شرط الحكمان شرطا نظر فيه : فإن كان مما يصلح لزومه في الشرع لزم ، وإن كان مما لا يلزم مثل أن شرطا عليه ترك بعض النفقة أو القسم أو شرطا عليه ألا يسافر بها ، فكل هذا لا يلزم الوفاء به ، وإن اختار الزوجان المقام على ما فعليه الحكمان كان جميلا ، وإن اختارا أن يطرحا فعلا . وإذا أكرهها على الخلع فبذلت عوضا واختلعت نفسها مكرهة كان الخلع باطلا وعليه رد ما أخذه منها بغير حق ، والطلاق واقع لأنه أوقعه باختياره ، وله الرجعة لأن الرجعة إنما تسقط بأن يحصل له العوض ، فإذا لم يحصل له العوض لم تسقط الرجعة ، وهكذا إن كان الإكراه أن منعها حقها فبذلك الفدية واختلعت نفسها ، كان هذا إكراها فلا يصح أخذ الفدية به ولا تسقط الرجعة ، فجعل منع الحق إكراها ، هذا عند بعض المخالفين . فأما عندنا فالذي يقتضيه المذهب أن نقول : إن هذا ليس بإكراه لأنه لا دليل عليه .
الينابيع الفقهية — صفحة 322 | علي أصغر مرواريد