تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
وكان مقبلا عليها فأعرض عنها ، وظهر منه دليل الزهد فيها فلا بأس أن تطيب المرأة نفسه بأن تدع بعض حقها من نفقة وكسوة وأن يترك القسم لقوله تعالى : " فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير " وقيل : نزل في سودة بنت زمعة ، هم رسول الله صلى الله عليه وآله بطلاقها فقالت : يا رسول الله لا تطلقني ودعني أحشر في زمرة نسائك وقد وهبت ليلتي لأختي عائشة ، فلم يطلقها فدل على جواز ما قلنا . وأما إذا أشكل الأمر فادعى كل واحد منهما النشوز ، ولم يعلم الناشز منهما ، أسكنهما ، الحاكم إلى جنب ثقة يشرف عليهما ، ويعرف الناشز منهما ، لأن الحاكم لا يمكنه أن يلي ذلك بنفسه ، فإن أخبره بنشوز أحدهما حكم بالواجب فيه . وأما إن علم من كل واحد منهما النشوز على صاحبه وبلغ الأمر بينهما إلى المشاتمة والمضاربة وتخريق الثياب ، وإلى ما لا يحل من قول أو فعل ، ولم يفعل الزوج الصلح ولا الفرقة ، ولا المرأة تأدية الحق ولا الفدية ، فهذا الموضع الذي تناوله قوله تعالى : " وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها " . فإذا ثبت أنا نبعث الحكمين ، فهل يبعث بهما الحاكم على سبيل الحكم أو بتوكيل من الزوجين ؟ قيل فيه قولان : أحدهما على سبيل التوكيل من الزوجين وعليه يفرع ، والثاني على طريق الحكم ليحكما على ما يؤذي اجتهادهما إليه . فمن قال : على طريق الحكم ، بعث الحاكم بالحكمين ، ولم يلتفت إلى رضا الزوجين بذلك ، وقال لهما : إن رأيتما الإصلاح فأصلحا وإن رأيتما الفراق بطلاق أو بخلع فافعلاه : فإن كانت المصلحة في الصلح فلا بد أن يجتمع الحكمان عليه لأن الصلح من جهة كل واحد منهما ، وإن كانت المصلحة في الخلع فكذلك أيضا لا بد أن يجتمعا ، لأنه عقد معاوضة يبذل أحدهما عنها ويقبل الآخر للزوج ، وإن كانت المصلحة في الطلاق فلا يفتقر إيقاعه إلى اجتماعهما ، لأن الذي من جهتها لا صنع
الينابيع الفقهية — صفحة 320 | علي أصغر مرواريد