تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
حكم التحريم ، وحكم المحرم دون غيره من الأحكام التي تتعلق بالنسب ، وعندنا تتعلق به أيضا العتق بالملك وكذلك لا يتعلق بالمصاهرة إلا هذان الحكمان ، وهما تحريم المصاهرة وحرمة المحرم فقط . فإذا ثبت هذا فالكلام بعده في بيان العقد الذي يتعلق به ذلك ويدور أكثر مدة الرضاع عليه . وجملته متى وطئ امرأة وطأ يلحق به النسب بنكاح صحيح أو فاسد أو وطء شبهة أو ملك يمين فخلق الولد بينهما فهو ابنهما معا لأنه خلق من مائهما ، قال الله تعالى : " خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب " فالولد خلق من مائهما معا ويكون ولدهما معا ، فإذا نزل له لبن كان اللبن أيضا لهما ، لأنه إنما نزل غذاء لهذا المولود ، فلبن المرأة لبن المرضعة ، ولبنه لبن الفحل ، هكذا سماه الفقهاء لنزول اللبن بفعلهما ، لا لأنه يجئ من الفحل لبن . فإذا كان اللبن منهما كالولد ، فإذا أرضعت بهذا اللبن خمس عشرة رضعة متوالية لا يفصل بينهما برضاع امرأة أخرى ، أو رضاع يوم وليلة ، إن لم ينضبط العدد مثل ذلك أو يعلم أنه نبت عليه اللحم والعظم ، وفيه خلاف ، انتشرت الحرمة من جهته إليهما ، ومن جهتهما إليه . فأما من جهته إليهما فإنما يتعلق به وحده وبنسله ، دون غيره ممن هو في درجته من إخوته وأخواته أو أعلى منه من أمهاته وجداته وأخواله وخالاته أو آبائه وأجداده وأعمامه وعماته ، فالحكم في من عداه وعدا ما يتناسل منه بمنزلة ما لم يكن هناك رضاع ، فيحل للفحل نكاح أخت هذا المولود ، ونكاح أمهاته وجداته ، وإن كان لهذا المولود المرتضع أخ حل له نكاح هذه المرضعة ، ونكاح أمهاتها وأخواتها لأنه لا رضاع هناك . وروى أصحابنا أن جميع أولاد هذه المرضعة وجميع أولاد الفحل يحرمون على هذا المرتضع ، وعلى أبيه وجميع إخوته وأخواته ، وأنهم صاروا بمنزلة الإخوة والأخوات ، وخالف جميعهم في ذلك .