والهجران في المضاجع أن يعتزل فراشها ، وقال قوم : يقتضي ترك كلامها
غير أنه لا يقيم عليه أكثر من ثلاثة أيام ، وروى أصحابنا أن الهجران هو أن يحول
ظهره إليها في المضجع .
وأما الضرب فإن يضربها ضرب تأديب كما يضرب الصبيان على الذنب ،
ولا يضربها ضربا مبرحا ولا مدميا ولا مزمنا ، ويفرق الضرب على بدنها ، ويتقي
الوجه ، وروى أصحابنا أنه يضربها بالسواك ، وقال قوم : يكون الضرب بمنديل
ملفوف أو درة ولا يكون بسياط ولا خشب .
وروي عن بعض الصحابة أنه قال : كنا معشر قريش تغلب رجالنا نساءنا ،
فقدمنا المدينة فكانت نساؤهن تغلب رجالهم ، فاختلطت نساؤنا بنسائهم فذئرن
على أزواجهن ، فقلت : يا رسول الله ذئر النساء على أزواجهن ، فرخص في
ضربهن ، فطاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله : لقد طاف بآل محمد سبعون امرأة كلهن يشكون أزواجهن فلا
يكونن أولئك خياركم .
معنى ذئرن أي اجترأن وأنشدوا لعبيد الأبرص :
ولقد أتانا عن تميم أنهم ذئروا لقتلى عامر وتعصبوا
فصل : في الحكمين في الشقاق بين الزوجين :
إذا ظهر الشقاق بين الزوجين لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أن يكون النشوز
منها أو منه أو يشكل الأمر .
فإن كان منها فقد مضى مستوفى ، وإن كان منه لم يخل من أحد أمرين : إما
أن يكون منه النشوز أو دلائله .
فإن كان النشوز منه ، وهو أن يمنعها حقها من نفقة وكسوة ونحو هذا ،
فالحاكم يلزمه أن يسكن الزوجين إلى جنب عدل يشرف عليهما وقد مضى .
وإن ظهرت أمارات النشوز منه ، وهو أن كان يستدعيها إلى فراشه فامتنع
الينابيع الفقهية — صفحة 319
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣١٩